المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٠
وعن المعتمر بن سليمان التيمى عن أبيه قال: رأيت الحسن جاء إلى ثابت البناني فحضرت الصلاة فقال ثابت: تقدم يا أبا سعيد، قال الحسن: بل أنت أحق، قال ثابت: والله لا أتقدمك ابدا [١]، فتقدم الحسن فاعتزل الطاق ان يصلى فيه. قال معتمر: ورأيت ابي وليث بن ابي سليم [٢] يعتزلانه. * وعن كعب [٣] يكون في آخر الزمان قوم تنقص أعمارهم، يزينون مساجدهم، ويتخذون لها مذابح كمذابح النصارى فإذا فعلوا ذلك صب عليهم البلاء * وهو قول [٤] محمد بن جرير الطبري وغيره [٥] * وأما كنس المساجد فان الله تعالى يقول: (في بيوت أذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة) والعجب ممن يجيز المجئ إلى المسجد قبل غروب الشمس لصلاة المغرب وقبل الزوال لصلاة الجمعة: ثم يكره المجئ إلى سائر الصلوات قبل أوقاتها [٦] * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا محمد بن العلاء حدثنا حسين بن علي هو الجعفي عن زائدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور، وأن تطيب وتنظف [٧] * قال علي: الدور هي المحلات والارباض، تقول: دار بنى عبد الاشهل، ودار بنى النجار. تريد محلة كل طائفة منهم. * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا اسحاق بن ابراهيم هو ابن راهويه أنا عائذ بن حبيب ثنا حميد الطويل عن أنس قال: (رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة المسجد، فغضب حتى احمر وجهه، فقامت امرأة من
[١] في النسخة رقم (١٦) لا أتقدم بك أبدا
[٢] في الاصلين ليث بن ابى سليمان وهو خطأ وسليم بضم السين المهملة وفتح اللام
[٣] في النسخة رقم (١٦) (وعن وكيع) وما هنا اصح في ظنى، لان هذا القول اشبه بكلمات كعب الاحبار وأمثاله ممن أدخلوا على المسلمين حكايات وأقاويل يخدعونهم بها ويوهمونهم أنها مما قرؤا في الكتب الاولى.
[٤] كلمة (وهو قول) سقطت من النسخة رقم (١٦) فاضطرب الكلام
[٥] لم يأت ابن حزم بدليل صحيح على كراهة المحاريب التى ادعى
[٦] هكذا في الاصول قوله (والعجب) الخ ولم ار له مناسبة لسياق البحث.
[٧] رواه أبو داود (ج ١ ص ١٧٣) *