المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٨
فقالوا: قد تكلم في سماع قتيبة من سليمان * فقلنا: انتم تقولون: المرسل كالمسند، فالان اتاكم التعلل بالباطل في المسند بأنه قد قيل - ولم يصح ذلك [١] القول. انه مرسل، ان هذا لعجب! لاسيما وقد بين ابو بكرة في حديثه أنه عليه السلام سلم بين الركعتين والركعتين، ولم يرو أحد انه عليه السلام لم يسلم بين الركعتين والركعتين * ولو صح انه عليه السلام لم يسلم بين الركعتين والركعتين لكان ذلك أشد على المخالفين، لانهم انما هم مقلدو أبي حنيفة ومالك * وابو حنيفة يرى على من صلى أربعا وهو مسافر أن صلاته فاسدة، الا ان يجلس في الاثنتين، مقدار التشهد فتصح صلاته، وتكون الركعتان اللتان يقوم اليهما تطوعا، فان كان عليه السلام لم يقعد بين الركعتين مقدار التشهد فصلاته عندهم فاسدة، فان أقدموا على هذا القول كفروا بلا مرية، وان كان عليه السلام قعد بين الركعتين مقدار التشهد فقد صارت الطائفة الثانية مصلية فرضهم خلفه، وهو عليه السلام متنفل، وهذا قولنا لا قولهم * وأما المالكيون فانهم يقولون: ان المسافر ان صلى أربعا فقد أساء في صلاته وعليه [٢] أن يعيدها في الوقت، فان قالوا: هذا في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا بلا مرية، وان قالوا: بل سلم بين الركعتين والركعتين أقروا بأن الطائفة الثانية رضى الله عنهم صلوا فرضهم خلفه عليه السلام وهو متنفل * وهذا اجماع صحيح من جميع الصحابة رضى الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ممن حضر، (ج ١ ص ١٨٧) واشار إليها أبو داود (ج ١ ص ٤٨٤)، قال بعد حديث ابى بكرة: (وكذلك رواه يحيى بن ابى كثير عن ابى سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك قال سليمان اليشكرى عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم) وقد روى نحوه الحسن عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين ثم سلم ثم ركعتين ثم سلم، وذلك عند النسائي (ج ١ ص ٢٣١) باسناد صحيح، وروى نحوه البيهقى في المعرفة من طريق الشافعي عن الثقة ابن علية أو غيره عن يونس عن الحسن عن جابر، نقله الزيلعى في نصب الراية (ج ١ ص ٢٥١)
[١] نقل ابن حجر عن البخاري ويحيى بن معين ان قتادة لم يسمع من اليشكرى
[٢] في النسخة رقم (١٦) (وعليها) وهو خطأ *