المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢١٨
قال علي: احتج من أجاز إمامته بما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد ابن بكر ثنا أبو داود ثنا موسى بن اسماعيل ثنا حماد هو ابن سلمة أنا أيوب هو السختياني عن عمرو بن سلمة الجرمى [١] قال: (كنا بحاضر [٢] يمر بنا الناس إذا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا رجعوا مروا بنا فأخبرونا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا وقال كذا، وكنت غلاما حافظا، فحفظت من ذلك قرآنا كثيرا، فانطلق أبي وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه، فعلمهم الصلاة، وقال: يؤمكم اقرؤكم، فكنت اقرأهم لما كنت احفظ، فقدموني فكنت اؤمهم، وعلى بردة لى صغيرة، فكنت إذا سجدت تكشفت عنى، فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم، فاشتروا لى قميصا عمانيا، فما فرحت بشئ بعد الاسلام ما فرحت به [٣]، فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين) * قال على: فهذا فعل عمرو بن سلمة وطائفة من الصحابة معه، لا يعرف لهم من الصحابة رضى الله عنهم مخالف، فأين الحنيفيون والمالكيون المشنعون بخلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم؟! وهم أترك الناس له، لاسيما من قال منهم، إن ما لا يعرف فيه خلاف فهو إجماع، وقد وجدنا لعمرو بن سلمة هذا صحبة ووفادة على النبي صلى الله عليه وسلم مع أبيه [٤] * قال علي: وأما نحن فلا حجة عندنا في غير ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقرار أو قول أو عمل، ولو علمنا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف هذا واقره لقلنا به، فأما إذا لم يأت بذلك أثر فالواجب عند التنازع ان يرد ما اختلفنا فيه إلى ما افترض الله علينا الرد إليه من القرآن والسنة، فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أقرؤكم) فكان المؤذن مأمورا بالاذان، والامام مأمورا بالامامة، بنص هذا الخبر، ووجدناه صلى الله عليه وسلم قد قال: (إن القلم رفع عن الصغير حتى يحتلم) فصح أنه غير مأمور ولا مكلف، فإذ هو كذلك فليس هو المأمور بالاذان ولا بالامامة، وإذ ليس مأمورا بهما فلا يجزئان إلا من مأمور بهما، لا ممن لم يؤمر بهما، ومن ائتم بمن لم يؤمر أن يأتم به وهو عالم بحاله فصلاته باطل، فان لم يعلم بأنه لم يبلغ، وظنه رجلا
[١] (سلمة) بفتح السين وكسر اللام، و (الجرمى) بفتح الجيم واسكان الراء
[٢] في شرح أبى داود (قال الخطابى: الحاضر القوم النزول على ما يقيمون به لا يرحلون عنه، وربما جعلوه اسما لمكان الحضور، يقال: نزلنا حاضر بنى فلان، فهو فاعل بمعنى مفعول)
[٣] في أبى داود (ج ١ ص ٢٢٨) (فرحى به)
[٤] انظر المسألة ٤٥٤ والتهذيب *