المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٨
قال علي: وقد فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة الباقية أبدا كما حدثنا عبد الرحمن ابن عبد الله الهمداني ثنا ابراهيم بن احمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا آدم ثنا شعبة عن عبد الله ابن أبى السفر واسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) [١] * قال علي: وقال مالك: يؤم الافضل وان كان أقل قراءة. وهذا خطأ، لانه خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري عن عبد الرزاق عن ابن جريج أنا نافع أنه سمع ابن عمر يقول: (كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الاولين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والانصار في مسجد قباء، فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو سلمة، وزيد بن حارثة، وعامر بن ربيعة * قال على: وحدثناه عبد الرحمن بن عبد الله ثنا ابراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا ابراهيم بن المنذر ثنا أنس بن عياض عن عبيدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: (لما قدم المهاجرون الاولون العصبة موضعا بقباء [٢] قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان اكثرهم قرآنا) [٣] * قال علي: فهذا فعل الصحابة رضى الله عنهم بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مخالف لهم من الصحابة في ذلك * فان قيل: ان عمر قدم صهيبا * قلنا: نعم وصار صهيب أميرا مستخلفا من قبل الامام، فهو أحق الناس يومئذ لانه سلطان * قال علي: وروينا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن جبير فقال أبو سلمة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا كانوا ثلاثة في سفر فليؤمهم أقرؤهم، وان كان أصغرهم سنا، فإذا أمهم فهو أميرهم) وقال أبو سلمة: فذاك أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم
[١] في البخاري (ج ١ ص ١٦) وهذا تأول بعيد جدا من المؤلف وانما المراد في ذاك الحديث أقدمهم هجرة إلى المدينة وقد كان التفاضل بينهم بالسبق إليها
[٢] العصبة بضم العين واسكان الصاد المهملتين ويقال بفتح العين مع اسكان الصاد أو مع فتحها. وقوله (موضعا) في البخاري (موضع) بالرفع
[٣] في البخاري (ج ١ ص ٢٨١) وأبو داود (ج ١ ص ٢٢٩)
[٤] هذا مرسل *