المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٦
حدثنا يوسف بن عبد الله النمري ثنا عبد الله بن محمد بن يوسف الازدي القاضى ثنا اسحاق بن احمد ثنا العقيلى ثنا موسى بن اسحاق هو الانصاري ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى هو ابن سعيد القطان عن سعيد هو ابن أبي عروبة عن قتادة عن كثير مولى ابن سمرة قال: مررت بعبد الرحمن بن سمرة وهو على بابه جالس، فقال: ما خطب أميركم؟ قلت: أما جمعت معنا؟! قال: منعنا هذا الردغ [١] * قال علي: فهذا ابن عمر وابن عباس وعبد الرحمن بن سمرة بحضرة الصحابة يتركون الجمعة وغيرها للطين، ويأمرون المؤذن ان يقول: (ألا صلوا في الرحال) ولا نعرف لهم مخالفا من الصحابة رضى الله تعالى عنهم * واما التطويل فقد ذكرنا حديث معاذ والذي خرج عن امامته فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك على الخارج * وحدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا احمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى ثنا هشيم عن اسماعيل بن ابي خالد عن قيس بن أبي حازم عن ابي مسعود الانصاري قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اني لاتأخر عن صلاة الصبح من اجل فلان، مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ، فقال: يا أيها الناس، ان منكم منفرين، فأيكم ام الناس فليوجز، فان من ورائه الكبير والضعيف وذا الجاجة) [٢] * فلم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم تأخره عن الصلاة الفريضة من اجل اطالة الامام * وأما المجذوم، والابخر، وآكل الفجل وغيرهم: فلو جاز منعهم المسجد لما اغفل ذلك ابن الحارث، وكذلك رواه البخاري عن مسدد عنهم عن عبد الله بن الحارث (ج ١ ص ٢٥٣ و ٢٥٤)
[١] بفتح الراء واسكان الدال المهملة وآخره غين معجمة، ويقال (رزغ) بالزاى بدل الدال والمراد المطر أو الطين. وهذا الاسناد صحيح. وقد روى عبد الرحمن بن سمرة ايضا مرفوعا (إذا كان يوم مطر وابل فليصل أحدكم في رحله) رواه احمد في المسند (ج ٤ ص ٦٢) وكذلك ابنه عبد الله ورواه الحاكم (ج ١ ص ٢٩٢ - ٢٩٣) وفى اسناده أبو العلاء ناصح بن العلاء مولى بنى هاشم مختلف فيه والحق أنه ثقة وأن الحديث صحيح.
[٢] في مسلم (ج ١ ص ١٣٥) *