المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٨
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا سويد بن نصر أنا عبد الله ابن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف - هو ابن الشخير [١] - عن ابيه قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، يعنى يبكى) [٢] * قال على: هكذا هو التفسير نصا في نفس الحديث. * وأما غلبة البكاء فقال تعالى: (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها). وقال عليه السلام: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وأما تعمد البكاء فعمل لم يأت باباحته نص، وقال عليه السلام (إن في الصلاة لشغلا) فصح أن كل عمل فهو محرم في الصلاة، إلا عملا جاء باباحته نص أو اجماع، وبالله تعالى التوفيق * (صلاة الجماعة [٣]) ٤٨٥ - مسألة - ولا تجزئ صلاة فرض أحدا من الرجال إذا كان بحيث يسمع الاذان أن يصليها الا في المسجد مع الامام، فان تعمد ترك ذلك بغير عذر بطلت صلاته، فان كان بحيث لا يسمع الاذان [٤] ففرض عليه أن يصلى في جماعة مع واحد إليه فصاعدا ولابد، فان لم يفعل فلا صلاة له الا ان لا يجد أحدا يصليها معه فيجزئه حينئذ الا من له عذر فيجزئه حينئذ التخلف عن الجماعة * وليس ذلك فرضا على النساء، فان حضرنها حينئذ فقد أحسن، وهو أفضل لهن فان استأذن الحرائر أو الاماء بعولتهن أو ساداتهن في حضور الصلاة في المسجد ففرض عليهم الاذن لهن. ولا يخرجن إلا تفلات غير متطيبات ولا متزينات، فان تطيبن أو تزين لذلك فلا صلاة لهن، ومنعهن حينئذ فرض * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا
[١] هو مطرف بن عبد الله بن الشخير - بكسر الشين وتشديد الخاء المعجمتين - وأبوه عبد الله بن الشخير له صحبة
[٢] الازيز - بزايين بوزن كريم - هو ان يجيش جوفه ويغلى بالبكاء. والمرجل - بكسر الميم واسكان الراء - الاناء الذى يغلى فيه الماء. والحديث في النسائي (ج ١ ص ١٧٩)
[٣] هذا العنوان في بعض النسخ دون بعض، وإثباته أحسن، وفائدته أكثر
[٤] في النسخة رقم (٤٥) (لا يسمع أذانا) *