المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٥
صلى الله عليه وسلم المغرب فعطس رجل خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا كلهم يبتدرونها أيهم يكتبها ويصعد بها إلى السماء [١] * فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غبط الذي حمد الله تعالى إذ عطس في الصلاة جاهرا بذلك، ولم يلزم الذي تكلم ناسيا باعادة، على ما ذكرنا فيما خلا من هذا الديوان * قال علي: واما من فرق بين قليل العمل وكثيره، فأبطل الصلاة بكثيرة ولم يبطلها بقليله، أو رأى سجود السهو في كثيرة ولم يره في قليله، أو حد الكثير بالخروج عن المسجد والقليل بأن لا يخرج عنه. فكلام في غاية الفساد! * ونسألهم عمن رمى نزقا [٢] لنسج مرة واحدة عامدا في الصلاة، أو أخذ حبة سمسمة عمدا ذاكرا فأكلها أو تكلم بكلمة واحدة ذاكرا، فمن قولهم: إن قليل هذا وكثيره يبطل الصلاة. فنسألهم عمن كثر حكه لجسده محتاجا إلى ذلك من أول صلاته إلى آخرها، وكان عليه كساء فلوت [٣] فاضطر إلى جمعه على نفسه من أول الصلاة إلى آخرها، فمن قولهم: هذا كله مباح في الصلاة: قلنا: صدقتم، فهاتوا نصا أو اجماعا غير مدعى بلا علم على أن ههنا أعمالا يبطل الصلاة كثيرها ولا يبطلها قليلها، ثم هاتوا نصا أو اجماعا متيقنا غير مدعى بالكذب على تحديد القليل من الكثير! ولا سبيل إلى ذلك أبدا. * فصح ما قلناه. من أن كل عمل أبيح في الصلاة بالنص: فقليله وكثيره مباح فيها، وكل عمل لم يبح بالنص في الصلاة: فقليله وكثيره يبطل الصلاة بالعمد، ويوجب سجود السهو إذا كان سهوا. *
[١] رواه الترمذي (ج ١ ص ٨٢) والنسائي (ج ١ ص ١٤٧) كلاهما عن قتيبة بن سعيد عن رفاعة بن يحيى، ورواه البيهقى (ج ٢ ص ٩٢) من طريق عبد الله بن احمد بن حنبل عن سعيد بن عبد الجبار البصر عن رفاعة بن يحيى. وقال الترمذي (حديث حسن) ونقل ابن حجر في التهذيب (ج ٣ ص ٢٨٣) عن الترمذي تصحيحه فلعل نسخ الترمذي مختلفة
[٢] كذا في الاصلين، ولعل الكلمة محرفة ويحرر
[٣] كذا في النسخة (رقم ٤٥) ولعل الصواب (فالتوى) أو ما قرب من هذا المعنى والمراد واضح والكلمة غير مفهومة، وهذه الجملة سقطت من النسخة (رقم ١٦) *