المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٢
قال علي: وبرهان صحة قولنا: هو ان اعمال الصلاة قسمان بيقين لا شك فيه - لا ثالث لهما: إما فرض، يعصى من تركه، وإما غير فرض، فلا يعصى من تركه، * فما كان غير فرض فهو مباح فعله ومباح تركه، وان كان بعضه مندوبا إليه مكروها تركه، فما كان مباحا تركه فلا يجوز ان يلزم حكما في ترك امر اباح الله تعالى تركه، فيكون فاعل ذلك شارعا ما لم يأذن به الله تعالى * واما الفرض وهو القسم الثاني [١] وهو الذي تبطل الصلاة بتعمد تركه ولا تبطل بالسهو فيه، لقول الله تعالى: (ليس عليكم جناح فيما اخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم): فإذ الصلاة لا تبطل بالسهو فيه وكان سهوا، ففيه سجود السهو، إذ لم يبق غيره، فلا يجوز ان يخص بعضه بالسجود دون بعض. وبالله تعالى التوفيق * قال علي: وقد جاء ما قلنا نصا، كما حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا احمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ابن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا احمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا القاسم بن زكرياء ثنا الحسين ابن على الجعفي عن زائدة عن الاعمش عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال. (صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاما زاد أو نقص شك ابراهيم [٢] قال ابن مسعود. قلنا: يارسول الله، أحدث في الصلاة شئ؟ قال لا، فقلنا له الذي صنع، فقال. إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين) * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا احمد بن شعيب ثنا اسماعيل بن مسعود الجحدري ثنا خالد بن الحارث ثنا شعبة قال: قرأت على منصور وسمعته يحدث وكتب به إلى [٣] عن ابراهيم النخعي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: (إنما أنا بشر، فإذا نسيت فذكروني، إذا أوهم أحدكم في صلاته فليتحر أقرب ذلك من الصواب ثم ليتم عليه [٤] ثم ليسجد [٥] سجدتين *
[١] في النسخة رقم (٤٥) (وهو القسم الباقي)
[٢] في مسلم (ج ١ ص ١٦٠) (فاما زاد واما نقص، قال ابراهيم. وايم الله ما جاء ذاك الا من قبلى)
[٣] عبارة النسائي في (ج ١ ص ١٨٤) عن شعبة (قال. كتب إلى منصور وقرأته عليه وسمعته يحدث رجلا)
[٤] في النسخة رقم (٤٥) (أقرب ذلك من الصلوات ثم ليتم ما عليه) وهو خطأ
[٥] في النسائي (ثم يسجد) وقد اختصر المؤلف الحديث جدا، ورواه النسائي بأسانيد كثيرة عن منصور، ورواه مسلم كذلك (ج ١ ص ١٥٨ و ١٥٩)