المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٠
لو تعمده ذاكرا بطلت صلاته -: فانه يلزمه في السهو سجدتا السهو، * ويشبه أن يكون هذا مذهب الشافعي إلا أنه رأى السهو في ترك الجلسة بعد الركعتين، وظاهر مذهبه أنها ليست فرضا، وقال: من أسقظ شيئا من صلب صلاته سهوا فعليه سجود السهو. * وقال أبو سليمان وأصحابنا: لا سجود سهو إلا في مواضع: وهى: من سلم أو تكلم أو مشى ساهيا في الصلاة المفروضة، أو من قام من اثنتين في صلاة مفروضة، أو من شك فلم يدر كم صلى؟ أو من زاد في صلاته ركعة فما فوقها ساهيا في صلاة مفروضة. * وقال أبو حنيفة: لا سجود سهو إلا في عشرة أوجه: إما قيام مكان قعود، وإما قعود مكان قيام للامام والفذ وإما سلام قبل تمام الصلاة للامام أو الفذ، أو نسيان تكبير صلاة العيد خاصة للامام أو الفذ، أو نسيان القنوت في الوتر للامام أو الفذ، أو نسيان التشهد للامام أو الفذ، أو نسيان أم القرآن للامام أو الفذ، أو تأخيرها بعد قراءة السورة للامام أو للفذ، أو من جهر في قراءة سر أو أسر في قراءة جهر للامام خاصة، فقط * قال: فان تعمد ذلك فصلاته تامة ولا سجود سهو عليه. قال: فان نسى سجدة أو شك فلم يدر كم صلى؟ فان كان ذلك أول مرة أعاد الصلاة وان كان قد عرض له ذلك ولو مرة سجد للسهو، فان لم يذكر ذلك إلا بعد أن خرج من المسجد بطلت صلاته وأعادها * وأما مذهب مالك في سجوده لسهو فغير منضبط، لانه رأى فيمن ترك ثلاث تكبيرات من الصلاة فصاعدا غير تكبيرة الاحرام ان يسجد للسهو، فان لم يفعل حتى انتقض وضوؤه أو تطاول ذلك بطلت صلاته وأعادها. ورأى فيمن سها عن تكبيرتين من الصلاة كذلك أن يسجد للسهو، فان لم يفعل حتى انتقض وضوؤه أو تطاول ذلك فلا شئ عليه وصلاته تامة، ولا سجود سهو عليه، ورأى فيمن سها عن تكبيرة واحدة غير تكبيرة الاحرام [١] أن لا شئ عليه، لا سجود سهو ولا غيره. ورأى على من جعل (الله أكبر) مكان (سمع الله لمن حمده) سجود السهو. ورأى على من جهر في قراءة سر
[١] في النسخة رقم (٤٥) (ورأى فيمن سها عن تكبيرة الاحرام) الخ وهو خطأ ظاهر