المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦
أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم [١] * وروينا أيضا من طريق صحيحة عن أنس وابن عمر وأبي هريرة [٢] * حدثنا محمد بن سعيد بن نبات نا ابن مفرج نا عبد الله بن جعفر بن الورد ثنا يحيى ابن ايوب بن بادي العلاف ثنا يحيى هو ابن بكير ثنا الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عراك بن مالك والاعرج كلاهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لينتهين أناس عن رفع أبصارهم عند الدعاء إلى السماء حتى لتخطف [٣] * قال علي: هذا وعيد شديد، والوعيد لا يكون إلا على كبيرة من الحرام، لا على مباح مكروه أصلا، ولا على صغيرة مغفورة * وقال بهذا طائفة من السلف. كما روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن زياد بن فياض عن تميم بن سلمة [٤] قال رأى ابن مسعود قوما رافعي أبصارهم إلى السماء في الصلاة، فقال: لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم في الصلاة أو لا ترجع إليهم * وقال أيضا: أو ما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الامام أن يحول الله تعالى رأسه رأس كلب؟ * ومن طريق حماد بن سلمة عن عمران بن حدير عن أبي مجلز [٥] قال: أما يخشى الذي يرفع بصره إلى السماء أن يختلس بصره؟، ألا أرى [٦] أنه كان الملائكة تنزل *
[١] في صحيح مسلم (ج ١ ص ١٢٧) ورواه أبو داود (ج ١ ص ٣٤٣) وابن ماجه (ج ١ ص ١٦٧) والدارمى (ص ١٥٤)
[٢] أما حديث أنس فرواه أبو داود (ج ١ ص ٣٤٣) والبخاري (ج ١ ص ٢٩٩) والنسائي (ج ١ ص ١٧٧) والدارمى (ص ١٥٤) وأما حديث ابن عمر فرواه ابن ماجه (ج ١ ص ١٦٧) وقال في الزوائد (اسناد صحيح ورجاله ثقات) ونسبه المنذرى في الترغيب (ج ١ ص ١٨٨ منيرية) إلى ابن حبان والطبراني في الكبير وصححه
[٣] في نسخة (لتختطف) ورواه مسلم (ج ١ ص ١٢٧) والنسائي (ج ١ ص ١٨٧) من طريق ابن وهب عن الليث عن جعفر عن الاعرج - وحده - عن أبى هريرة ولفظهما (لينتهين اقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم)
[٤] هذا مرسل لان تميم بن سلمة لم يدرك ابن مسعود فانه مات سنة ١٠٠ وابن مسعود سنة ٣٣
[٥] بكسر الميم واسكان الجيم وفتح اللام وآخره زاى، وهو تابعي واسمه لاحق بن حميد
[٦] كذا في الاصل، وفى نسخة (ألا يرى) والتركيب غير ظاهر فيهما *