المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥١
من الناس، وأما الدعاء فانما هو كلام مع الله تعالى، والا فالقراءة كلام الناس، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن أن يقرأ المصلى القرآن ساجدا، وأمر بالدعاء في السجود، فصح بطلان قول أبي حنيفة، وثبت أنه لا يحل الدعاء في السجود بما في القرآن إذا قصد به القراءة، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بعد التشهد: (ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فليدع به) وهذا مما خالف فيه أبو حنيفة ابن مسعود، ولا نعلم له مخالفا من الصحابة رضى الله عنهم * ٤٦٠ مسألة ونستحب أن يشير المصلى إذا جلس للتشهد بأصبعه ولا يحركها، ويده اليمنى على فخذه اليمنى، ويضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن اسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا القعنبي عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن على بن عبد الرحمن المعاوي [١] قال: رآني عبد الله بن عمر أعبث [٢] بالحصى في الصلاة، فلما انصرف نهاني وقال: اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع [٣]: (إذا جلس في الصلاة [٤] وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار باصبعه التي تلى الابهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى) * ٤٦١ مسألة ونستحب لكل مصل أن يكون أخذه في التكبير مع ابتدائه للانحدار للركوع، ومع ابتدائه للانحدار للسجود، ومع ابتدائه للرفع من السجود، ومع ابتدائه للقيام من الركعتين، ويكون ابتداؤه لقول (سمع الله لمن حمده) مع ابتدائه في الرفع من الركوع، ولا يحل للامام البتة أن يطيل التكبير، بل يسرع فيه، فلا يركع ولا يسجد ولا يقوم ولا يقعد الا وقد أتم التكبير * حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر
[١] بضم الميم نسبة إلى بنى معاوية بن مالك بطن من الاوس، وضبطه ابن حجر في التقريب بفتح الميم وأظنه خطأ
[٢] في أبى داود (وأنا أعبث)
[٣] في النسخة رقم (١٦) (كما كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم) وما هنا هو الموافق للموطأ (ص ٣٠) وأبى دواد (ج ١ ص ٣٧٤)
[٤] قوله (في الصلاة) محذوف من الاصلين، وزدناه من الموطأ وأبى داود *