المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥
واحتج بعض المخالفين [١] بقول الله تعالى (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه) قال: فما يقطع هذا؟ * قال علي: يقطعه عند هؤلاء المشغبين قبلة الرجل امرأته ومسه ذكره وأكثر من قدر الدرهم البغلي من بول، ويقطعه عند الكل رويحة تخرج من الدبر متعمدة! * وأما النساء فقد أخبر عليه السلام أن خير صفوفهن آخرها، فصح أنه لا يقطع بعضهن صلاة بعض. وبالله تعالى التوفيق * ٣٨٦ مسألة ولا يحل للمصلى أن يرفع بصره إلى السماء، ولا عند الدعاء في غير الصلاة أيضا * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو كريب ثنا أبو معاوية عن الاعمش عن المسيب ابن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لينتهين هشام بن خالد الازرق نا الوليد بن مسلم عن بكر بن مضر المصرى عن صخر بن عبد الله المدلجى قال سمعت عمر بن عبد العزيز يحدث عن عياش بن ابى ربيعة المخزومى قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى يوما بأصحابه إذ مر بين ايدينا حمار فقال عياش سبحان الله، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيكم سبح؟ قال عياش: أنا يارسول الله، سمعت ان الحمار يقطع الصلاة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقطع الصلاة شئ) وقد قلت في شرحي على التحقيق لابن الجوزى بعد رواية هذا الحديث (وهذا اسناد صحيح إلا أن عمر بن العزيز لم يسمع من عياش فقد مات سنة ١٥، ولكنه محمول على الرواية الاخرى عن أنس، وكأن عمر لما سمعه من أنس صار يرويه مرة عنه ومرة يرسله عن عياش، يريد بذلك رواية القصة لا ذكر الاسناد، وهذا كثير من رواة الحديث وخصوصا القدماء. وهو صريح في الدلالة على ان الاحاديث التى فيها الحكم بقطع الصلاة - بالمرأة والحمار والكلب - منسوخة، فقد سمع عياش ان الحمار يقطع الصلاة، وعياش من السابقين الذين هاجروا الهجرتين، ثم حبس بمكة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له في القنوت كما ثبت في الصحيحين، فعلم الحكم الاول ثم غاب عنه نسخه، فأعلمه رسول الله بعد: أن الصلاة لا يقطعها شئ). وهذا تحقيق دقيق واستدلال طريف لم أر من سبقني إليه
[١] ممن احتج بهذه الآية ابن عباس كما سبق *