المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٨
قال علي: القنوت ذكر الله تعالى ودعاء، فنحن نحبه، وهذا الاثر وان لم يكن مما يحتج بمثله فلم نجد فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غيره، وقد قال أحمد بن حنبل رحمه الله: ضعيف الحديث احب الينا من الرأى [١] * قال علي: وبهذا نقول * وقد جاء عن عمر رضى الله عنه القنوت بغير هذا [٢] والمسند أحب الينا * اسحق عن بريد، ورواه احمد (ج ١ ص ٢٠٠) والدارمى (ص ١٩٧) من طريق شعبة عن بريد، ورواه الترمذي (ج ١ ص ٩٣) والنسائي (ج ١ ص ٢٥٢) وابن ماجه (ج ١ ص ١٨٥) والمروزي في الوتر (ص ١٣٤) كلهم من طريق ابى اسحاق عن بريد، ورواه ابن الجارود (ص ١٤٢) من طريق يونس بن أبى اسحق عن بريد، ومن طريق بن ابى اسحق أيضا، ورواه البيهقى (ج ٢ ص ٢٠٩) من طريق أبى اسحق، ورواه من طريق العلاء ابن صالح عن بريد وفيه أن بريدا قال (فذكرت ذلك لمحمد ابن الحنفية فقال: انه الدعاء الذى كان أبى يدعو به في صلاة الفجر في قنوته). وقد رواه احمد بن حنبل (ج ١ ص ٢٠١) في مسند الحسين بن على من طريق شريك عن أبى اسحق وجعل الحسين بدلا من الحسن، وأنا أكاد أوقن انه من أغلاط شريك بن عبد الله القاضى فانه كان سيئ الحفظ، وقد رواه الحاكم (ج ٣ ص ١٧٢) من طريق اسمعيل بن ابراهيم بن عقبة عن عمه موسى ابن عقبة عن هشام بن عروة عن ابيه عن عائشة عن الحسن بن على قال: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم في وترى إذا رفعت رأسي ولم يبق الا السجود) فذكره، قال الحاكم (صحيح على شرط الشيخين) وهو كما قال، وقد اختلف في اسناده على موسى بن عقبة فرواه محمد بن جعفر بن ابى كثير عن موسى عن أبى اسحق عن بريد عند الحاكم ايضا، ورواه يحيى بن عبد الله بن سالم عن موسى عن عبد الله بن على بن الحسين بن على عن الحسن بن على، عند النسائي (ج ١ ص ٢٥٢) ويظهر أن موسى رواه عن هؤلاء الثلاثة وابن أخيه اسمعيل بن ابراهيم بن عقبة ثقة روى له البخاري، وبهذه الطرق كلها ظهر أن الحديث صحيح حجة خلافا لما قال ابن حزم رحمه الله.
[١] نقل ابن حجر في التهذيب (ج ٣ ص ٢٥٦) كلام ابن حزم هذا، ولم يتعقبه بشئ، ولكن الحديث صحيح كما ترى.
[٢] الرواية عن عمر في القنوت للمروزى (ص ١٣٤ - ١٣٥) والبيهقي (ج ٢ ص ٢١٠ - ٢١١) وغيرهما *