المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٧
الصلاة عليه مع التسليم عليه * فان ذكر ذاكر حديث ابن وهب عن أبي هاني [١] أن أبا على الجنبي [٢] حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد يقول: (سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله [٣] ولم يصل عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: عجلت أيها المصلى، ثم علمهم [٤] رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمع [٥] رجلا يصلى فمجد الله تعالى وحمده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادع تجب، وسل تعط) [٦] * قال علي: ليس في هذا إيجاب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الصلاة، ولو كان ذلك لما قال له (عجلت) فليس من عجل في صلاته بمبطل لها، بل كان يقول له: ارجع فصل فانك لم تصل، لكن في هذا الخبر استحباب الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الصلاة وغيرها فقط * فان ذكروا حديث كعب بن عجرة الذي فيه: (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اعترض له جبريل، فقال له. بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقال عليه السلام. آمين) * قال علي. هذا خبر لا يصح، لان راويه أبو بكر بن أبي أويس، وقد غمز غمزا شديدا، [٧]
[١] أبو هانئ اسمه حميد بن هانئ الخولانى مات سنة ١٤٢ وهو اكبر شيخ لابن وهب.
[٢] بفتح الجيم واسكان النون بعدها باء موحدة، نسبة إلى قبيلة تسمى بذلك وابو علي اسمه عمرو بن مالك الهمداني المصرى
[٣] في الاصلين لم يذكر لفظ الجلالة، والتصحيح من النسائي (ج ١ ص ١٨٩)
[٤] في الاصلين (علمهن) والتصحيح من النسائي *
[٥] في النسائي (وسمع)
[٦] هذا اللفظ الذى هنا لفظ النسائي، وقد رواه عن محمد بن سلمة عن ابن وهب، ورواه ايضا بمعناه الترمذي (ج ٢ ص ٢٦٠) من طريق رشدين بن سعد عن أبى هانئ الخولانى. ورواه أيضا الحاكم (ج ١ ص ٢٣٠ - ٢٦٨) والترمذي واحمد (ج ٦ ص ١٨) والبيهقي (ج ٢ ص ١٤٧) كلهم من طريق حيوة بن شريح عن أبى هانئ، وصححه الترمذي والحاكم. ونسبه الشوكاني ايضا (ج ٢ ص ٣٢٦) إلى أبى داود وابن خزيمة وابن حبان
[٧] أبو بكر بن أبى أويس اسمه عبد الحميد بن عبد الله، وهو ثقة روى له الشيخان وغيرهما والغمز هو قول الازدي (كان يضع الحديث) قال الذهبي (وهذا منه زلة قبيحة)