المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٢
أحد تسليمتين، احداهما رد على الامام، ويسلم المأموم الذي على يساره غيره ثلاث تسليمات، الثالثة رد على الذي عن يساره * قال علي: أما تسليمة واحدة فلا يصح فيها شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم، لان الاخبار في ذلك انما هي من طريق محمد بن المفرج [١] عن محمد بن يونس وكلاهما مجهول أو مرسل من طريق الحسن [٢] أو من طريق زهير بن محمد، وهو ضعيف [٣] أو من طريق ابن لهيعة، وهو ساقط وروى من طريق أبي المصعب عن الدراوردي من طريق سعد بن أبي وقاص، [٤] والثابت عن سعد تسليمتان كما ذكرنا، فهى زيادة عدل ثم لو صحت لكان من روى تسليمتين قد زاد حكما وعلما على من لم يرو إلا واحدة، وزيادة العدل لا يجوز تركها، وهى زيادة خير * وانما لم نقل بوجوب التسليمتين جميعا فرضا كما قال الحسن بن حى. فلان الثانية إنما هي فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليست أمرا منه عليه السلام، وإنما يجب أمره لا فعله *
[١] هكذا في النسخة رقم (١٦) وفى النسخة رقم (٤٥) (محمد بن الفرج) ولم أعرفه ولم أجد له ولا لشيخه الذى ذكره هنا (محمد بن يونس) ترجمة، ولم أجد حديثا في التسليمة الواحدة من طريقهما فالله أعلم بما يريده المؤلف
[٢] مرسل الحسن نسبه الشوكاني لابن ابى شيبة
[٣] رواية زهير في المستدرك (ج ١ ص ٢٣٠ و ٢٣١) والبيهقي (ج ٢ ص ١٧٩) عن زهير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وروى البيهقى من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد (ثنا عبيدالله بن عمر عن القاسم عن عائشة أنها كانت تسلم في الصلاة تسليمة واحدة قبل وجهها. السلام عليكم) ثم قال البيهقى (تابعه وهيب ويحيى بن سعيد عن عبيدالله عن القاسم، وقال الدراوردى عن عبيد الله عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، والعدد أولى بالحفظ من الواحد) فهذا يؤيد صحة حديث عائشة الذى رواه زهير، وزهير ثقة أخرج له الشيخان
[٤] رواية ابن لهيعة وحديث سعد لم أجدهما. وقد تكلم الشوكاني على أحاديث التسليمة الواحدة طويلا (ج ٢ ص ٣٤١ - ٣٤٣) وقال. (وبما ذكرنا نعرف عدم صحة قول العقيلى ولا يصح في تسليمة واحدة شئ، وكذا قول ابن القيم انه لم يثبت عنه ذلك من وجه صحيح) وهو حق. وقال البيهقى. (وروى عن جماعة من الصحابة أنهم سلموا تسليمة واحدة وهو من الاختلاف المباح والاقتصار على الجائز) *