المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠
وأما كون المرأة معترضة لا تقطع الصلاة فان عبد الله بن يوسف حدثنا قال ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا احمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج نا عمربن حفص بن غياث ثنا أبي ثنا الاعمش ثنا ابراهيم هو النخعي ومسلم هو أبو الضحى كلاهما عن مسروق عن عائشة: (والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لى الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنسل من عند رجليه) * قال علي: فقد فرقت أم المؤمنين بين حال جلوسها بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى، فأخبرت بأنه أذى له، وبين اضطجاعها بين يديه وهو يصلى فلم تره أذى، وهذا نص قولنا ولله الحمد * وقد ذكرنا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حاملا أمامة بنت أبى العاصى على عنقه فاستثنينا ما استثناه النص، وأبقينا ما أبقاه النص * وقد قال بهذا جماعة من السلف * روينا من طريق الحجاج بن المنهال ثنا سفيان بن عيينة عن عبيدالله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس قال: يقطع الصلاة الكلب والمرأة * ومن طريق يحيى بن سعيد القطان ثنا شعبة عن قتادة سمعت جابر بن زيد يقول قال ابن عباس: يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة * مقبولة بمعنى أنه إذا زاد في الرواية لفظا أو قيدا قبلت الزيادة، وفى معنى هذا حمل المطلق على المقيد إذا اتحد المخرج. ثم حديث أبى ذر يرد ما قاله المؤلف ردا واضحا، ففى صحيح مسلم (ج ١ ص ١٤٤) عن عبد الله بن الصامت (عن أبى ذر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قام أحدكم يصلى فانه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فانه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الاسود قلت يا أبا ذر ما بال الكلب الاسود من الكلب الاحمر من الكلب الاصفر؟ قال يا ابن أخى سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتنى فقال: الكلب الاسود شيطان) ورواه ايضا سائر الجماعة سوى البخاري. فهذا صريح في التفريق بين الكلب الاسود وبين غيره ودال على أن القيد بهذا اللون زيادة حافظ تجب مراعاتها، وعلى أن من أطلق فلم يذكر اللون فانما اختصر الحديث *