الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٢ - (الثالثة)- ان يجده بعد الدخول في الصلاة
على المحقق حيث انه لم يورد صحيحة زرارة في هذا المقام و لعله لعدم الاطلاع عليها حينئذ لكن يرد على السيد الذي قد أوردها في شرحه دليلا للقول المذكور و مع هذا جمد على كلام المحقق هنا.
(الثالث)- ان الأخفية و الايسرية ليست من الأدلة الشرعية التي تصلح لتأسيس الأحكام سيما في مقابلة النصوص الواردة عنهم (عليهم السلام) و انما هي وجوه تصلح للتأييد أو بيان وجه الحكمة بعد ورود النص بما اقتضته و إلا لانتقض ذلك بكثير من الأحكام المشتملة على الأحكام الشاقة كصوم الهجير و الحج في الأوقات الشديدة و الجهاد و نحو ذلك، و بالجملة فالأمر فيما ذكرناه أظهر من ان يحتاج الى مزيد بيان فبطل هذا الوجه ايضا من أصله.
(الرابع)- ان دعواه انه لا يكون لرواية محمد بن حمران محمل تحمل عليه لو عملنا على رواية عبد اللّٰه بن عاصم مدفوع بإمكان الجمع بين الأخبار بحمل مطلقها على مقيدها، فإن رواية محمد بن حمران مطلقة في المضي و صحيحة زرارة و رواية عبد اللّٰه بن عاصم قد خصتا المضي بالركوع فيرجع قبله، و بهذا يحصل الجمع بين الاخبار و هو أحد قواعدهم التي يجمعون بها بين الأخبار، على ان التحقيق عندي ان ظاهر خبر محمد بن حمران- كما صرح به في آخره- هو ان التيمم انما وقع في آخر الوقت و هذه الرواية احدى روايات القول بالتضييق كما هو أحد الأقوال في المسألة كما أوضحناه سابقا، و لا ريب انه على هذا القول يجب المضي في الصلاة و عدم قطعها لان المفروض على هذا التقدير انه لم يبق من الوقت إلا بقدر الصلاة فلو قطعها و توضأ أو اغتسل ثم صلى لزم وقوعها أو وقوع جزء منها خارج الوقت، و حينئذ ففي الخبر المذكور تأييد لما قدمناه في صدر المسألة من الكلام على كلام السيد المشار اليه فيما تقدم.
(الخامس)- ان ما ذكره السيد في وجوه تأييده من التأييد بمطابقة الأصل فإن فيه انه يجب الخروج عنه بالدليل متى قام على خلافه كما صرح به هو و غيره و هو هنا موجود