الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٠ - (الثالثة)- ان يجده بعد الدخول في الصلاة
على تيمم ثم جاء رجل و معه قربتان من ماء؟ قال يقطع الصلاة و يتوضأ ثم يبني على واحدة».
و رواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب [١].
و عن الحسن الصيقل [٢] قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) رجل تيمم ثم قام يصلي فمر به نهر و قد صلى ركعة؟ قال فليغتسل و ليستقبل الصلاة. قلت انه قد صلى صلاته كلها؟ قال لا يعيد».
و في الفقه الرضوي [٣] «فإذا كبرت في صلاتك تكبيرة الافتتاح و أوتيت بالماء فلا تقطع الصلاة و لا تنقض تيممك و امض في صلاتك».
إذا عرفت ذلك فاعلم ان الذي يدل على القول الأول من هذه الأخبار صحيحة زرارة و رواية عبد اللّٰه بن عاصم، و الذي يدل على الثاني رواية محمد بن حمران و عبارة كتاب الفقه، و لعل مستند ابن الجنيد هو رواية زرارة و هي الأخيرة إلا ان في دلالتها على ما ذكره من التفصيل اشكالا. و بالجملة فهذه روايات المسألة التي وصلت إلينا و منها يعلم عدم الدليل على ما عدا القولين الأولين المشهورين.
و أجاب العلامة في المنتهى عن روايتي زرارة و عبد اللّٰه بن عاصم بالحمل على الاستحباب أو على ان المراد بالدخول في الصلاة الشروع في مقدماتها كالأذان و بقوله:
«ما لم يركع» ما لم يتلبس بالصلاة و بقوله: «و ان كان قد ركع» دخوله فيها إطلاقا لاسم الجزء على الكل. و الأول من محامله و هو الحمل على الاستحباب قد اختاره جملة ممن تأخر عنه، و اما الحمل الثاني فردوه بالبعد غاية البعد عن الظاهر و بذلك اعترف في الذكرى و المدارك، و اما الحمل على الاستحباب فسيأتي ما فيه ان شاء اللّٰه تعالى.
و قال المحقق في المعتبر بعد الاحتجاج برواية محمد بن حمران على ما اختاره: فان احتج الشيخ بالروايات الدالة على الرجوع ما لم يركع فالجواب عنها ان أصلها عبد اللّٰه بن عاصم فهي في التحقيق رواية واحدة و تعارضها روايتنا و هي أرجح من وجوه: (أحدها)- ان
[١] رواه في الوسائل في الباب ٢١ من أبواب التيمم.
[٢] رواه في الوسائل في الباب ٢١ من أبواب التيمم.
[٣] ص ٥.