الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٣ - (الثالثة)- ان يجده بعد الدخول في الصلاة
كما عرفت، و الرواية الدالة عليه صحيحة باصطلاحه صريحة الدلالة لا مجال للقدح في متنها و لا سندها.
(السادس)- ان ما ذكره من العمومات الدالة على تحريم قطع الصلاة لم نقف عليها في خبر من الأخبار و لا نقلها ناقل، و هو من جملة من صرح بذلك في كتاب الصلاة فقال انه لم يقف على رواية تدل بمنطوقها على ذلك، ثم قال- بعد ان نقل عن جده (قدس سره) تقسيم قطع الصلاة الى الأقسام الخمسة- ما صورته: «و يمكن المناقشة في جواز القطع في بعض هذه الصور لانتفاء الدليل عليه إلا انه يمكن المصير اليه لما أشرنا إليه من انتفاء دليل التحريم» انتهى و حينئذ فكيف يستند هنا إلى الأدلة الدالة على تحريم قطع الصلاة مع تصريحه بعدمها؟ ثم العجب كل العجب انهم يستدلون هنا بتحريم قطع الصلاة و ظاهرهم- كما سيأتي ان شاء اللّٰه تعالى في كتاب الصلاة- الإجماع على تحريم قطعها و مع هذا يحملون صحيحة زرارة و نحوها على الاستحباب و هذا من أوضح المناقضات عند ذوي الألباب.
(السابع)- قوله: «فان التعليل يقتضي وجوب المضي في الصلاة مع الدخول فيها و لو بتكبيرة الإحرام» فإن فيه ان صحيحة زرارة أيضا قد اشتملت على مثل هذا التعليل و هو قوله في آخرها: «فان التيمم أحد الطهورين» مع انه (عليه السلام) صرح في صدرها بأنه يرجع ما لم يركع، و منه يعلم ان التعليل في حد ذاته و ان كان ظاهره العموم إلا انه انما وقع تعليلا للنهي بعد الركوع كما في صحيحة زرارة أو بعد الركعتين كما في الصحيحة التي ذكرها فهو مخصوص بما وقع تعليلا له و ان كان ظاهره في حد ذاته العموم فإن رواية زرارة الأخيرة و رواية الصيقل قد دلتا على الرجوع بعد صلاة ركعة، و بذلك يتبين لك قوة القول الأول و ان كلماتهم هنا و تعليلاتهم لا تخلو من مجازفة و ضعف.
و العجب من السيد المشار اليه- كما لا يخفى على من مارس كتابه و عرف طريقته فيه- انه مع زيادة مبالغته في التمسك بهذا الاصطلاح المحدث لا يعمل إلا بالخبر الصحيح و يرد في مقابله الأخبار الموثقة بل الحسنة فضلا عن الضعيفة و يخالف الأصحاب في كثير