الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٢ - (المطلب الرابع)- في بيان وقته
يدعي أحدهما الإجماع و لا قائل به سواه أو يدعيه و يناقض نفسه في موضع آخر بدعوى الإجماع على خلافه في ذلك الحكم كما هو ظاهر للمتتبع البصير و لا ينبئك مثل خبير، و اما الاحتياط فهو عندهم ليس بدليل شرعي، نعم بقي النص المذكور إلا انك قد عرفت ان الظاهر من تلك النصوص هو الإشعار بأن التأخير انما هو لرجاء حصول الماء و بذلك لا يتم ما ذكروه كليا و لا ينطبق على ما ادعوه جليا، و به ترجع هذه النصوص الى القول بالتفصيل كما سيأتي بيانه ان شاء اللّٰه تعالى، و بذلك يظهر لك ما في قوله أخيرا: «ان قوة الدليل النقلي لا تساعد عليه» و كيف لا تساعد عليه و الظاهر منها انما هو ذلك كما عرفت من
قوله (عليه السلام) في جملة من تلك الأخبار: «فإن فاته الماء لم تفته الأرض».
فإن مرمى هذه العبارة أظهر ظاهر فيما قلناه، إذ المراد منها كما هو الظاهر من سياقها انه يؤخر التيمم الى آخر الوقت لعله يحصل له الماء فان اتفق عدم حصوله فالأرض قائمة مقامه فدلالتها على الرجاء أظهر ظاهر، نعم لو اشتملت على مجرد الأمر بالتأخير من غير هذا التعليل تم ما ذكره، و حينئذ فلو كان الماء مقطوعا بعدمه لم يكن لذكر هذه العبارة معنى بالكلية كما لا يخفى على ذي الذوق الصائب و الفهم الثاقب.
و (ثانيا)- ان حمله الأخبار الدالة على التوسعة على ظن الضيق ثم انكشاف خلافه بعيد غاية البعد عن سياقها، إذ لا إشعار في شيء منها بذلك فضلا عن الظاهرية بل ربما أشعر بعضها بخلافه مثل
موثقة أبي بصير [١] و قوله فيها: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل تيمم و صلى ثم بلغ الماء قبل ان يخرج الوقت؟.».
فان عطف بلوغ الماء المقيد بقبلية خروج الوقت على التيمم و الصلاة مشعر بكونه قد تيمم في السعة و ظن الضيق لا يجامع هذا العطف ب «ثم» الدال بإطلاقه على تراخي مسافة و زمان بين الأمرين، فإن ظهور السعة في مقام ظن الضيق انما يكون سعة يسيرة ربما لا تسع الطهارة و الصلاة كما لا يخفى على المتأمل، و به يظهر ان حمله أخبار السعة على ما ترجع
[١] المروية في الوسائل في الباب ١٤ من أبواب التيمم.