عوالم العلوم و المعارف - البحراني الأصفهاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤٢ - المسلك الثالث ما قاله الصدوق، من وجود القرينة في الكلام، على أنّ المراد بالمولى الأولى
مولاه» و تدلّ على أنّه إنّما استخلفه بذلك و فرض طاعته؛ هكذا نروي نصّا في هذا الخبر عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و عن عليّ (عليه السلام)، فيكون خبرنا المخصوص، بإزاء خبرهم المخصوص و يبقى الخبر على عمومه، نحتجّ به نحن و هم بما توجبه اللغة و الاستعمال فيها، و تقسيم الكلام و ردّه إلى الصحيح منه، و لا يكون لخصومنا من الخبر المجموع عليه و لا من دلالته ما لنا.
و بإزاء ما يروونه من خبر زيد بن حارثة أخبار قد جاءت على ألسنتهم، شهدت بأنّ زيدا اصيب في غزوة مؤتة مع جعفر بن أبي طالب، و ذلك قبل يوم غدير خمّ بمدّة طويلة، لأنّ يوم الغدير كان بعد حجّة الوداع، و لم يبق النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بعده إلّا أقلّ من ثلاثة أشهر، فإذا كان بإزاء خبركم في زيد ما قد رويتموه في نقضه لم يكن ذلك لكم حجّة على الخبر المجمع عليه.
و لو أنّ زيدا كان حاضرا قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) يوم الغدير، لم يكن حضوره بحجّة لكم أيضا، لأنّ جميع العرب عالمون بأنّ مولى النبيّ مولى أهل بيته و بني عمّه، مشهور ذلك في لغتهم و تعارفهم، فلم يكن لقول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) للناس اعرفوا ما قد عرفتموه و شهر بينكم، لأنّه لو جاز ذلك لجاز أن يقول قائل: ابن أخ أب النبيّ ليس بابن عمّه، فيقوم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيقول: فمن كان ابن أخ أبي فهو ابن عمّي، و ذلك فاسد، لأنّه عبث و لا يفعله إلّا اللّاعب السفيه و ذلك منفيّ عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فإن قال قائل: إنّ لنا أن نروي [١] في كلّ خبر نقلته فرقتنا ما يدلّ على معنى «من كنت مولاه فعليّ مولاه».
[١] أقول: كانت النسخة سقيمة، و لعلّ مراد السائل أنّه يكفي لردّ استدلالك أن نروي خبرا في معنى «من كنت مولاه» معارضا لخبرك الّذي أوردته في ذلك، و قد روينا خبر زيد بن حارثة.
و حاصل الجواب: أنّك إن نقلت من أخبارنا ما يدفع خبرنا المختصّ بنا، و يؤوّل الخبر على خلاف ما هو مقصودنا ينفعك في ردّ استدلالنا، و أمّا إذا أتيت بالخبر من طريقك الّذي تختصّ به، فيكون خبرنا الّذي نخصّ به مقاوما لخبرك، و إذا تعارضا تساقطا، فبقي الخبر المجمع عليه، و ما استدللنا عليه من ظاهره، حجّة لنا عليكم» منه ره.