الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢
فقال له أبو بكر: بأبي أنت وأمي، لست بشاعر.
قال: وكيف؟!
قال: قال: بين عيينة والأقرع.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام): (قم ـ يا علي ـ إليه، فاقطع لسانه).
قال: فقال العباس بن مرداس: فوالله، لهذه الكلمة كانت أشد علىَّ من يوم خثعم، حين أتونا في ديارنا.
فأخذ بيدي علي بن أبي طالب، فانطلق بي، ولو أرى أحداً يخلصني منه لدعوته، فقلت: يا علي، إنك لقاطع لساني؟!
قال: إني لممضٍ فيك ما أُمِرْتُ.
قال: ثم مضى بي، فقلت: يا علي، إنك لقاطع لساني.
قال: إني لممض فيك ما أمرت.
فما زال بي حتى أدخلني الحظائر، فقال لي: اعتد ما بين أربع إلى مائة.
قال: قلت: بأبي أنتم وأمي، ما أكرمكم، وأحلمكم، وأعلمكم!
قال: فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعطاك أربعاً، وجعلك مع المهاجرين. فإن شئت فخذ المائة، وكن مع أهل المائة.
قال: قلت: أشر علي.
قال: فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك، وترضى.