تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥٧ - ٧٥٨ ـ أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جويّة بن لوذان ابن ثعلبة بن عدي بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ابن سعد بن قيس عيلان أبو حسّان ، ويقال أبو محمد الفزاري الكوفي
إليّ من ولدي ، وأخاف أن يؤذيكم فيقتله بعض غلمانك.
فقال له : أقم ، وأنا ضامن لكلبك ؛ فقال أسماء لغلمانه : إن رأيتم كلبه يلغ في قصاعي ـ وقد وري [١] ـ فلا يهجه أحد منكم.
فأقاموا على ذلك ، ثم ارتحل أسماء ونزل الرّوضة رجل من بني أسد ، فجاء الكلب لعادته فنحّى له الأسدي بسهم فقتله ؛ فقدم العبسيّ على أسماء ، فقال له : ما فعل الكلب؟ قال : أنت فقتلته ، قال : وكيف؟ قال : عوّدته عادة ذهب يرومها من غيرك فقتل ، فأمر له بمائة ناقة ودية [٢] الكلب ؛ قال : هل قلت في هذا شعرا قال : نعم فأنشده :
| عوى بعد ما شال السّماك بزورة | وطاب عهدا بعده قد تنكّرا | |
| وشبّت له نار من الليل شبّهت | له نار أسماء بن حصن [٣] فكبّرا | |
| فلاقى أبا حيّان عارض قومه | على النّار لما جاءها متنوّرا | |
| فما رامها حتى اكتسى من روائه | رداء كلون الأرجواني أحمرا | |
| فقال يلوم النفس : ما خفت ما أرى | وورد المنايا مدرك من تأخّرا |
أخبرنا أبو القاسم الشّحامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو سعيد عبد الرّحمن بن محمد شبانة الهمذاني بها ، نا أبو حاتم أحمد بن عبد الله البستي ، نا إسحاق بن إبراهيم البستي ، نا قتيبة [٤] ، نا عبد الله بن بكر السّهمي ، نا أبو بشر : أن أسماء بن خارجة الفزاري لما أراد أن يهدي ابنته إلى زوجها [٥] قال لها : يا بنية كوني لزوجك أمة يكن لك عبدا ، ولا تدني منه فيملّك ، ولا تباعدي عنه فتثقلي عليه ، وكوني كما قلت لأمّك [٦] :
| خذي العفو منّي تستديمي مودّتي | ولا تنطقي في سورتي حين أغضب | |
| فإنّي رأيت الحبّ في الصّدر والأذى | إذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب |
كذا قال أبو بشر فإنما هو أبو نصر بشر.
[١] بالأصل : «وقد رؤى» والمثبت عن الوافي.
[٢] كذا ، وفي الوافي : بمائة ناقة دية الكلب.
[٣] اللفظة غير واضحة بالأصل والمثبت عن المختصر.
[٤] بالأصل : قبيبة والصواب عن م.
[٥] هو الحجاج بن يوسف الثقفي ، كما يستفاد من عبارة الأغاني ٢٠ / ٣٦٣.
[٦] البيتان في الأغاني ٢٠ / ٣٧٠ والوافي ٩ / ٦١.