العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦١٢
يثبت الإجماع أبدا.
و إن حمل على بعض المؤمنين، و على من عرفناه دون من لم نعرفه، جاز حمله«»على طائفة من المؤمنين و هم أئمّتنا عليهم السّلام.
و سابعها«»: إنّا لو تجاوزنا عن جميع ما ذكرناه، لم يكن في الآية دلالة تتناول الخلاف في الحقيقة، لأنّه جاز«»أن يكون تعالى إنّما أمر«»باتّباع المؤمنين من حيث ثبت بالعقول أنّ في جملة المؤمنين في كلّ عصر إماما معصوما لا يجوز عليه الخطأ، و إذا جاز ما ذكرناه سقط غرضهم في الاستدلال على صحّة الإجماع، لأنّهم إنّما أجروا«»بذلك إلى أن يصحّ الإجماع، و تنحفظ الشّريعة، و يستغنى به عن الإمام، و إذا كان ما استدلّوا به على صحّة الإجماع يحتمل ما ذكرناه، بطل التّعلّق به.
و ثامنها: أنّ اللَّه تعالى توعّد على مشاقّة الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و اتّباع غير سبيل المؤمنين على وجه الجمع بينهما، فمن أين أنّه لو انفرد اتّباع غير سبيلهم عن المشاقّة استحقّ به الوعيد.
و ليس لهم أن يقولوا: إنّ مشاقّة الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ممّا كان بانفرادها يستحقّ بها الوعيد، فكذلك اتّباع غير سبيل المؤمنين، و لو جاز أن لا يستحقّ عليه العقاب و يذكر مع مشاقّة الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و تعلّق الوعيد به، لجاز أن يضاف إلى مشاقّة الرّسول صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم شيء من المباحات مثل الأكل و الشّرب و غير ذلك، و تعلّق الوعيد به، فلمّا لم يجز ذلك علم أنّ اتّباع غير سبيلهم يجب أن يستحقّ الوعيد به على الانفراد، و ذلك إنّا لا نعلم بظاهر الآية أنّ