العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٤
و إن لم يكن من جنسه.
و قال قوم: إنّه أمر بالذّبح على الحقيقة، و إنّه كان يذبح، ثمّ كان يلتحم ما ذبح إذا تجاوز موضع الذّبح، فإذا قد فعل ما امر به، و لم يسقط عنه.
و هذا قريب، و الأوّل أقوى«».
فأمّا من قال: أنّه جعل صفحة عنقه نحاسا فامتنع الذّبح عليه فلا يصحّ، لأنّه يقتضي الأمر بما يمنع منه، و ذلك قبيح لا يجوز على اللَّه تعالى على ما قدّمنا القول فيه.
و الجواب عمّا تعلّقوا به ثالثا من الخبر: فأوّل ما فيه أنّه خبر واحد لا يجوز أن يتعلّق بمثله فيما طريقه العلم به، على أنّه فاسد من وجوه:
منها: أنّه يوجب نسخ الشّيء قبل أن يعلم المكلّف أنّه مأمور به، لأنّ في الحديث أنّه نسخ عنهم ذلك تلك اللّيلة.
و منها: أنّه يوجب نسخ شيء عنهم من حيث أشار به موسى عليه السّلام، و سأل محمّدا عليه و آله السّلام أن يخفّف عن أمّته، و التّكليف لا يتعلّق باختيار الأنبياء، و لا يؤثّر فيه مسألتهم التّخفيف فيه.
و منها: أنّ في الخبر من التّشبيه ما يقتضي أنّه موضوع لا أصل له، و إن كان فيه ما لا يمتنع أن يكون صدقا.
و الجواب عمّا تعلّقوا به رابعا من أنّه نسخ وجوب ردّ النّساء على المشركين قبل فعله، فهو: أنّه عليه السّلام لم يكن شرط لهم أن يردّ عليهم النّساء أبدا و لا إلى وقت بعينه فنسخ قبل ذلك، بل أطلق ذلك إطلاقا، و لا يمتنع أن تكون المصلحة اقتضت إمضاء ذلك إلى الوقت الّذي نسخه، و لو كان قبل ذلك لم ينسخ، و لو هاجرت امرأة قبل ذلك لكان يردّها عليهم، و هذا لا ينافي ما قدّمناه.