العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٢
عنه لا يحسن.
فإن قالوا: كما يحسن أن يأمر بالفعل بشرط ألا يمنع منه و لا يخترم دونه، فكذلك يحسن أن يأمر بشرط ألاّ ينهى عنه.
قيل له: إنّ الّذي جعله أصلا في الفساد مثل ما يثبت عليه، لأنّ الأمر بما يمنع منه قبيح، كما يقبح الأمر بما لا يطاق، لأنّ مراد الآمر عزّ و جلّ أن يفعل المأمور ما أمره به من الصّلاح، فلو لم يكن هذا مراده لقبح، و لا يصحّ أن يكون ذلك مقصده و مع ذلك يأمره بما يعلم أنّه يمنعه منه.
و قد تعلّق من خالف في ذلك بأشياء«».
منها: قوله تعالى: يمحو اللَّه ما يشاء و يثبت«»فأخبر أنّه يمحو ما يشاء، فيجب أن يكون أمره بالشّيء ثمّ إزالته عنه بنهي أو غيره جائزا.
و منها: أنّ اللَّه تعالى أمر إبراهيم عليه السّلام بذبح ولده، ثمّ نسخ عنه قبل الذّبح لأنّه قال: يا بنيّ إنّي أرى في المنام أنّي أذبحك فانظر ما ذا ترى«»، ثمّ قال بعد ذلك: و ناديناه أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا«»فمنعه من الذّبح، و فداه بذبح عظيم، و هذا هو نسخ الشّيء قبل وقت الفعل.
و منها: ما روي أنّ اللَّه تعالى أوجب على نبيّنا عليه السّلام ليلة المعراج خمسين صلاة ثمّ أزالها إلى خمس قبل وقت الفعل.
قالوا: و قد صالح النّبي عليه السّلام قريشا على ردّ النّساء، ثمّ نسخه قبل وقت الفعل.
و الجواب عن الأوّل: أنّه ليس في الآية أنّه يثبت ما محا، و يمحو ما أثبت، و لا يمتنع عندنا أن يمحو غير ما أثبت و يثبت غير ما محا، فأيّ تعلّق لهم بالظّاهر؟