العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٧
مجازا، و جرى مجرى قوله: و اسْأَلِ القَرية«»و أراد أهلها.
و هذا الّذي ذكروه غير صحيح و لا شبهة فيه، و ذلك أنّ التّحليل و التّحريم و إن استحال تعلّقهما بالأعيان من حيث كانت موجودة كائنة لا يصحّ وقوعها، و لا هي في مقدورنا فيصحّ أن نتعبّد بها، فإنّما ينصرف إلى الفعل الّذي يصحّ أن يقع منا، فقد صار بعرف الشّرع يستعمل في الأعيان و يراد بها الأفعال فيها، و قد بيّنا فيما مضى«»أنّ الاسم إذا انتقل عن أصل الوضع إلى عرف الشّرع وجب حمله على ما يقتضيه عرف الشّرع، لأنّ ذلك صار حقيقة فيه، ألا ترى إنّه إذا قال: حُرِّمَتْ عَليكم أُمّهاتكم«»لا يسبق إلى فهم أحد تحريم الذّوات، و إنّما يفهم من ذلك تحريم الوطء و العقد لا غير، و لا فرق بين من دفع ذلك و بين من دفع أن تكون لفظة «الغائط» منتقلا عمّا وضع له في اللّغة، و يتوصّل بذلك أنّ قول القائل: «أتيت الغائط» لا ينبئ عن الحدث المخصوص، و المعلوم خلاف ذلك.
و إذا ثبت ذلك صار لفظ «التّحريم» إذا علّق بالعين فهم منه تحريم الفعل فيها، فصار كفحوى الخطاب الّذي يدلّ على الشّيء و إن لم يتناوله لفظا.
و لا فرق بين من دفع الاستدلال بظاهر قوله: حُرِّمَتْ عليكُم المَيتة«»على تحريم الفعل فيها، و بين من دفع الاستدلال بقوله: و لا تَقُلْ لهما أُفٍّ و لا تنهرهما«»على تحريم ضربهما و شتمهما.
و ليس لهم أن يقولوا: لو كان أمره على ما ذهبتم إليه لما اختلفت فائدة مفهوم ذلك، أ لا ترى أنّ قوله: حُرِّمَتْ عَليكم أُمّهاتكم«»، التّحريم تناول هاهنا العقد