العدة في أصول الفقه - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٣
وقت الحاجة فعل فعلا يمكن أن يكون بيانا له، فإنّا نعلم بذلك بيان ما خاطبنا به أوّلا.
و إن كان الوقت وقت الحاجة، ففعل عقيب الخطاب فعلا يمكن أن يكون بيانا له، فإنّا نعلم به المراد، و نعلم أنّه متعلّق به، لأنّه لو لم يكن متعلّقا به لكان قد أخلى خطابه من بيان مع الحاجة إليه، و ذلك لا يصحّ، و لهذا قلنا إنّه لا فرق بين أن يقول:
«صلّوا صلاة السّاعة» ثمّ يتبعها بالقول، و بين أن يقوم فيصلّي عقيب هذا القول صلاة، فإنّا نعلم تلك الصّلاة بيانا لما قدّم القول فيه، و لا فرق بين الموضعين.
فإن قيل: إذا قلتم: إنّه لا يمتنع أن يقول لنا: «إذا خاطبتكم بالمجمل و فعلت بعده فعلا فاعلموا أنّه بيان له»، فقد عدتم إلى أنّ البيان حصل بالقول دون الفعل.
قيل له: ليس الأمر على ذلك، بل البيان لا يقع إلاّ بالفعل في الموضع الّذي ذكروه، و إنّما يعلم بقوله تعلّق فعله بالقول المجمل، و أمّا بيان صفته فإنّه يحصل بالفعل دون القول على ما بيّناه.
و يدلّ على ذلك أيضا: رجوع المسلمين بأجمعهم في عهد الصّحابة و من بعدهم في بيان صفة الصّلاة، و الحجّ، و الطّهارة، إلى أفعال النّبي عليه السّلام«»و تبيّنوا بذلك قوله تعالى: أقيموا الصّلاة«»و للَّه عَلى النّاسِ حِجُّ البَيت«»، فلو لا أنّهم علموا أنّ ذلك يقع به البيان، و إلاّ لم يجز الرّجوع إليه.
و يدلّ أيضا على ذلك: ما روي عن النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أنّه قال لأصحابه: «صلّوا كما رأيتموني أصلي»«»و «خذوا عنّي مناسككم»«»فأحالهم في بيان