تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨
فان قلت: تقديم القاعدة على قوله عليه السلام من زاد الخ يستلزم اشكالا آخر وهو ان الحديث (من زاد) (ح) يختص بالزيادة في الخمسة ومن المعلوم ان الزيادة لا تتصور في غير السجود والركوع، والزيادة العمدية فيهما على تقدير شمول الحديث له نادر جدا ومن البعيد تأسيس قاعدة كلية بقوله من زاد في صلوته الخ لاجل الزيادة في الركوع والسجود لا سيما للزيادة السهوية منهما وهذا عين تخصيص الاكثر، فالاولى ان يقال ان قاعدة لا تعاد شموله للزيادة ضعيف جدا حتى انكره بعض الفحول وادعى ظهوره في النقيصة فتحمل القاعدة على النقيصة حملا للظاهر على الاظهر فتبقى الزيادة موجبة للبطلان مطلقا في الركن وغيره عمدا كان أو سهوا قلت: ما ذكر اخيرا من الحمل مخالف لفتاوى الاصحاب، ولا مناص في حل العقدة عن الالتجاء إلى ما ذكره شيخنا العلامة من حمل الحديث (من زاد) على زيادة الركون أو الركعة، وان ضعفناه في حد نفسه سابقا فراجع. حال القاعدة مع قوله (ع): إذا استيقن انه زاد في صلوته اظن ان بسط القول فيما سبق كاف عن التفصيل في المقام فانه يجرى فيه ما اوضحناه في السابق حرفا بحرف غير ان هذا الحديث يختص بامر آخر كما سنشير. فنقول: إذا لوحظ المستثنى منه بعد الاستثناء في القاعدة مستقلا بحياله فالنسبة بينها وبين الحديث عموم من وجه، لان القاعدة لا تشمل الخمسة، وتعم الزيادة والنقيصة، والحديث يختص بالزيادة ويعم الخمسة وغيرها، وان اعتبر المستثنى منه و المستثنى امرا واحدا، فالنسبة بينهما عموم مطلق، لان القاعدة متكفلة لبيان احكام الاجزاء والشرائط عامة، نقصا كان أو زيادة، ركنا كان أو غير ركن، سهوا كان أو عن جهل حتى الجهل عن تقصير ايضا بحسب الظاهر مع قطع النظر عن الجهات الخارجية ولكن الحديث مختص بالزيادة ولا يجرى فيه ما احتملناه في حديث ابي - بصير من عموميته للعمد، دون القاعدة، لظهور قوله إذا استيقن انه زاد في صلوته الخ في غير العمد.