أدب الطبيب - الرهاوي، اسحق بن علي - الصفحة ٢٨ - الباب الأول - في الأمانة و الاعتقاد الذي ينبغي أن يكون الطبيب عليه و الآداب التي يصلح بها نفسه و أخلاقه
فقد أحاط منهم بالتابع و المتبوع نار لا تطفأ، و عذاب لا يفنى[١] بسوء ذكر في الدنيا، و أليم عذاب في الآخرة في الشقاء، المغرور من هؤلاء الأحداث الكبير العجب بالحقير من دنياه الكافر بنعم مولاه لو تيقظ من نومته و صحا[٢] من سكرته ففكر في خلق ذاته و بقائه و ثباته مع تضاد إسطقساته[٣] و تعادى اخلاطه[٤] مدة حياته و اتقان أوصاله و أحكام هيئته لكفاه ذلك دليلا على وجوب علته، و كان منه أوضح برهانا على وحدانيته خالق الكل، و قدرته و حكمته. و اذا كان هذا المخدوع قد عمي عن هذا الطريق و جهله، فقد كان له عدة اوله من طرق آخر غيره منها تأمله لنوع نوع من الموجودات كعجائب ما في الأرض من معادنها و احجارها و نباتها و اشجارها، و ما على وجهها من اصناف ماشيها و سايحها و سابحات الماء و طائرات الهواء و ما به، ثم كل نوع من هذه من (....) و خواصه المقومة، فانه قد كان يكتفي في استدلاله على ما قدمناه من صحة تلك الامانات و حقيقة ما ذكرناه من الاعتقادات فبعض هذه الطرق اذا سلكها في استدلال سلوكا مستقيما، فان فاتته هذه الادلة و اخطأ هذه الطرق فقد كان له من الادلة النافعة (...) قراءته في كتب الشرايع الحاثة على الخيرات الآمرة بالصالحات، الباعثة على النافعات، مقومة الاخلاق و معدلة الافعال، معدن الآداب و الفضايل التي قد خاب من جهلها، و غطت خسارته من عدل عنها، و أخذ نفسه بأمتثال اوامرها، و اتباع سنتها، و لذلك وصّى ارسطو طاليس[٥] للاسكندر[٦] بهذه الوصية فقال: خذ نفسك بأثبات السنة، فان فيها كمال النقاء. و ايضا فلنقل لمن فاتته هذه الطرق
[١] ( ١٠ ب) وردت في الاصل( يفنا) و الصحيح ما اثبتناه.
[٢] وردت في الاصل( صحى) و الصحيح ما اثبتناه.
[٣] اسطقسات و مفرده إسطقس و هي العناصر الاول( الاركان الاول) او جوهرها الذي تتكون منه الكائنات من حيوان و نبات و جماد بما في ذلك الانسان، و العناصر الاول هي الهواء و النار و الماء و التراب.
[٤] الاخلاط- من سوائل الجسم و مصدرها العناصر الاول من الاغذية، و هي اربعة انواع: خلط الدم و خلط الصفراء و خلط السوداء و خلط البلغم.
[٥] ارسطو طاليس، و يذكره العرب باسم ارسطو اختصارا، فيلسوف و عالم بالاحجار و الحيوان و النبات و له مؤلفات اكثرها في الفلسفة و قليل جدا في الطب، شيخه افلاطون و من تلاميذه الاسكندر المقدوني، و كانت وفاته سنة ٣٧٢ ق. م.
[٦] الاسكندر- من مقدونيا و ينسب اليها، و هو ملك و ابن الملك فيليب المقدوني و تلميذ ارسطو طاليس. و قد حكم مصر ثم ديار بابل ثم ديار الفرس و توفي بمدينة بابل سنة ٣٢٤ ق. م و عمره ٣٢ سنة.