روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٢٢ - ٢١٥ سيد المحققين و سند المدققين السيد حسين بن السيد ضياء الدين أبى تراب حسن بن السيد ابى جعفر الموسوى الكركى العاملى
و منشأ هذا التغيير الفضيع لذلك الملعون على السيّد المشار إليه كما استنبط لنا من مقاماته أنّ بعض علماء السنّة الممتلين حقدا و حسدا على أهل الحقّ في دولتى الملكين العادلين الرضيّين: السلطان شاه إسماعيل، و ولده الشاه طهماسب الصفوى المروّج للحقّ من نحو الناصب الملعون الميرزا مخدوم الشريفي صاحب «نواقض- الروافض» و جماعة من القلندريّة الخبيثة الّذين كانوا مع السلطان إسماعيل الثاني المشار إليه زمن حبسه في قلعة قهقهة المعروفة من قلاع قراداغ بأمر أبيه أخذوا في صرف همّتهم الخسيسة إلى إضلاله و إغوائه، و إرجاع طويّته عن مسالك آبائه، و تزيين طريقتهم الباطلة في نواظر أهوائه، و تقليب أوجه قلبه و نيّته على علماء الشيعة تلافيا لما أورده على هؤلآء سلفاه النجيّان و أبواه الماضويان إلى أن استدركوا منه الأمل بمعونة الشيطان، و أدركوا منه سوء العمل أيّام رجوع السلطنة إليه على قاطبة أهل الإيمان سيّما علمائهم الأجلّة الأعيان، و ساداتهم الطاهرة الأصل و البنيان، و خصوصا على هذا السيّد الجيّد الأيد المؤيّد للمذهب الصحيح، و الحقّ الصريح- شكر اللّه تعالى سعيه و أثاب رعيه- بحيث قد نقل أنّه أرسل ذات يوم واحدا من جلاوزته الملعونين إليه بأمره بمنع التبرائيين الّذين كانوا يمشون قدام مواكب شرفاء تلك الأيّام باللعن و السلام عن ذلك العمل، و يهدّده بالقتل و الضرر الشديد متى لم يقبل. فأجاب إليه جناب المعظّم عليه: بأنّي لست تبارك ذلك أبدا، و لو شاء الملك أن يأمر بقتلى فليفعل حتّى يقول من بعدنا اناس يأتون: لقد قتل يزيدثان حسينا ثانيا لم يخطل، و يلعنوه كما يلعنون يزيدهم الزنيم الأوّل. هذا
و يذكر أيضا أنّ الملك الموصوف لمّا أراد تغيير سكك الماضيين المنقوش عليها أسماء الأئمّة المعصومين عليهم السّلام احتال لذلك يوما بأن ذكر في محضر من امرائه و قوّاده أنّ هذه النقود ممّا قد تقع على أيدى الكفرة الأنجاس و تمسّها جوارح غير المتدينين من الناس فالرأى أن نبدّل نقش المسكوك، و نغيّر ذلك السبيل المسلوك بغرمة من غرمات الملوك. فلمّا سمعت بمكره العلماء الحاضرون، و الشرفاء الناظرون، ملئوا أسفا و حزنا، و لكنّهم لم يجسروا الردّ على ذلك الملعون، و لا ذكروا في جواب مقالته