صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٢
والذي يمكن الاستدلال به على أنها قاطعة موضوعا إعتبارا وتنزيلا صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال (عليه السلام): " من قدم مكة قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة وهو بمنزلة أهل مكة، وفإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير، فإذا زار البيت أتم الصلاة وعليه إتمام الصلاة، إذا رجع إلى منى حتى ينفر " [١]. فإن مقتضى تفريع التقصير على الخروج من مكة كونه سفرا جديدا لا متمم السفر الاول الممتد من منزله إلى مكة ومن مكة إلى عرفات وإلا لم يكن معنى التنزيل المقيم منزلة أهل مكة لعدم دخل للاقامة في وجوب التقصير عند خروج المقيم إلى عرفات ولم يكن تعريضا بمن لا يرى الخروج من مكة بنفسه سفرا موجبا للقصر مع كونه بريدين ذهابا وإيابا. ومما ذكرنا يتضح فساد ما حكي عن الفاضل النراقي [٢] (قدس سره) حيث أشكل على المرور بالوطن بان العرف لا يفرق بين المرور بالوطن وعدمه سيما إذا كان مارا من حواليه، وأشكل على المرور بحمل الاقامه بأن العرف لا يفرق بين الاقامة عشرة أيام والاقامة تسعة أيام ونصف في كون السفر واحدا غير متعدد في الاولى كالثانية. وجه وضوح الفساد أما في الأول: فهو أن السفر عن الوطن إذا كان ضد الحضور فيه فلا يعقل أن يكون مسافرا عرفا وبعيدا عن وطنه ومع ذلك يكون حاضرا فيه غير غائب ولا بعيد عنه. وأما في الثاني: فإنه لولا التنزيل لم يكن بينهما فرق في وحدة السفر عرفا وإن افترقا في الاتمام تارة وعدمه أخرى، إلا أن الفارق بينهما تنزيل المقيم منزلة المتوطن في كون سيره من محل إقامته سفرا جديدا كما عرفت إستفادته من الصحيحة. ثم إنه حيث إن المقام مقام بيان الشرائط الموجبة للقصر فالمراد أن يكون المكلف قاصدا لثمانية فراسخ في سفر واحد لا في سفرين فقاصد المرور إلى الوطن
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٤٩٩، الباب ٣ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣.
[٢] في المستند ج ٧ صفحة ٥٦٤.