صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤
المسألة الاولى في الشرط الاول وهو قصد المسافة، كما عن غير واحد، أو المسافة بنفسها، بجعل القصد شرطا آخر كما عن آخرين، واما اعتبار المسافة، مع تعقيبه بشرط ثان وهو قصد المسافة كما في الشرايع [١]، والصحيح هو الاول، لوضوح أن المسافة لو كانت بنفسها شرطا، للزم تحققها بالتلبس بها في وجوب التقصير، مع أنه لاشبهة في عدم اعتبار فعلية التلبس بمقدار نفس المسافة في لزوم القصر حدوثا كما سيأتي إن شاء الله تعالى. ولا يجدي ضم الاعتبار بمعنى التقدير أو الاحراز إلى المسافة، كما في الشرايع، فإنه إن كان مغنيا عن القصد كما سيأتي إن شاء الله تعالى كان إعتبار القصد بعده بجعله شرطا آخر لغوا، وإن كان يجب القصد بخصوصه كان متقوما بالاحراز فيلغوا اعتباره في قباله، فيلزم إما لغوية الشرط الاول، وإما لغوية الشرط الثاني. وحيث إن قصد المسافة ينحل إلى حيثيتين، لكل منهما آثار، وللمسافة تقدم طبيعي على قصدها، فنذكر المسافة بما لها من الآثار، ثم نعقبه بذكر القصد وآثاره. في تحقيق المسافة فنقول: اما المسافة ففيها امور ينبغي التنبيه عليها. [ الامر الاول ] في تحديد المسافة والاخبار فيه مختلفة، ففي بعضها إناطة الحكم بمسيرة يوم وبياض يوم (٢)، وفي بعضها إناطته بثمانية فراسخ (٣)، وفي بعضها بأحد الامرين من مسيرة يوم أو ثمانية فراسخ (٤). ولذا ذهب إلى كل منها بعض الاصحاب فالشهيد الثاني إلى
[١] شرايع الاسلام: ص ٣٩. (٢ و ٣ و ٤) الوسائل: ج ٥، ص ٤٩٣ و ٤٩٠ و ٤٩٢.