صلاة المسافر - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦
الخامسة: ما رواه عما كما في التهذيب " قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستة فراسخ، فياتي قرية فينزل فيها ثم يخرج منها فيسير خمسة فراسخ أو ستة لا يجوز ذلك، ثم ينزل في ذلك المنزل (الموضع) قال (عليه السلام): لا يكون مسافرا حتى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ فليتم الصلاة " [١]. بتقريب: إن موجب الاتمام إما عدم سير ثمانية إمتدادية وهو خلاف النصوص المصرحة بكفاية التلفيق وإما عدم الرجوع في يومه المفروض في الرواية الصريحة في النزول في القرية ولا أقل من يوم. ويندفع بان الجواب الذي هو كالتعليل لوجوب الاتمام لا يعقل ان يكون منوطا بعدم الرجوع ليومه، فان الملفق من فراسخ الذهاب والاياب، ثمانية وأزيد سواء رجع ليومه أولا، لما مر من إستحالة دوران كونه ثمانية مدار الرجوع ليومه فان الملفق ثمانية على أي حال، فلا يمكن تنزيل الجواب على عدم الرجوع ليومه. نعم ظاهره إن الخروج لاجل الحاجة فتمادى به السير إلى خمسة فراسخ أو ستة، فالمفقود في هذا الفرض قصد المسافة وهو المعتبر في التكليف بالقصر دون قطعها بمجرده، كما يؤكده وروايته الاخرى " عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يخرج في حاجة وهو لا يريد السفر فيمضي في ذلك يتمادي به المضي حيث يمضي به ثمانية فراسخ كيف يصنع في صلاته؟ قال (عليه السلام) يقصر الخ " [٢] فالمورد في كليهما خال عن القصد، لكن حيث أن مسافة الذهاب أقل من ثمانية في الاول فلا يقصر في إيابه وحيث إنها ثمانية في الثاني فيقصر في إيابه. وبالجملة الموجب للاتمام ليس عدم كفاية التلفيق، ولا عدم الرجوع ليومه، بل عدم القصد.
[١] الوسائل: ج ٥، ص ٥٠٤، الباب ٤ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ٣. التهذيب، ج ٤، ص ٢٢٥، الباب ٥٦ باب حكم من افطر.. الحديث ٣٦.
[٢] الوسائل: ج ٥، ص ٥٠٣، الباب ٤ من ابواب صلاة المسافر، الحديث ٢.