المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩
ومن حمل صبية صغيرة على عنقه في الصلاة لم تبطل صلاته، وسواء علم المصلى بذلك أو لم يعلم * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا اسحاق بن ابراهيم هو ابن راهويه ثنا المخزومي هو أبو هشام المغيرة بن سلمة ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا عبيد الله [١] بن عبد الله بن الاصم ثنا يزيد بن الاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقى ذلك مثل مؤخرة الرحل [٢] * حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا ابراهيم بن احمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان عن عبيدالله هو ابن عمر عن نافع عن عبد الله ابن عمر قال: (ان رسول الله [٣] صلى الله عليه وسلم كان يركز له الحربة [٤] فيصلى إليها) * وقد روينا أيضا من طريق شعبة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة) * فان قيل: فقد رويتم من طريق أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم فصلى فانه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فانه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الاسود) قلنا: نعم، وحديث أبي هريرة وأنس فيهما زيادة على حديث أبي ذر، والزيادة الواردة في الدين عن الله عزوجل فرض قبولها، ومن فعل هذا فقد أخذ بحديث أبي ذر ولم يخالفه لانه ليس في حديث أبي ذر إلا ذكر الاسود فقط، ومن اقتصر على ما في حديث أبي ذر فقد خالف رواية أبي هريرة وأنس، وهذا لا يحل [٥] *
[١] مصغر، وفى الاصل بالتكبير وهو خطأ
[٢] في مسلم (ج ١ ص ١٤٥)
[٣] في البخاري (عن عبد الله أن النبي)
[٤] في الاصل (كان تركز الجربة له) وصححناه من البخاري (ج ١ ص ٢١٢)
[٥] غالط المؤلف هنا مغالطة غريبة فجعل الحديث المطلق زائدا على المقيد، وهو أمر راجع إلى المعنى، وانما الراجح أن زيادة الثقة