المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣
٣٧٩ مسألة ولا يجوز أن يفتى الامام إلا في أم القرآن وحدها. فان التبست القراءة على الامام فليركع، أو فلينتقل إلى سورة أخرى، فمن تعمد افتاءه وهو يدري أن ذلك لا يجوز له بطلت صلاته * برهان ذلك ما قد ذكرناه باسناده من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أتقرأون خلفي؟ قالوا: نعم، قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن) * فوجب أن من أفتى الامام لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون قصد به قراءة القرآن، أو لم يقصد به قراءة القرآن، فان كان قصد به قراءة القرآن فهذا لا يجوز، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يقرأ المأموم شيئا من القرآن حاشا أم القرآن، وان كان لم يقصد به قراءة القرآن فهذا لا يجوز، لانه كلام في الصلاة، وقد أخبر عليه السلام أنه لا يصلح فيها شئ من كلام الناس، وهو قول على بن أبي طالب وغيره. وبه يقول أبو حنيفة * فان ذكروا خبرا رويناه من طريق يحيى بن كثير الاسدي عن المسور [١] بن يزيد الاسدي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نسى آية في الصلاة، فلما سلم ذكره رجل بها، فقال له: أفلا أذكرتنيها؟ [٢] فان هذا موافق لمعهود الاصل من إباحة القراءة في الصلاة، وبيقين ندري أن نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقرأ خلفه إلا بأم القرآن فناسخ لذلك ومانع منه، ولايجوز العود إلى حال منسوخة بدعوى كاذبة في عوديها * ٣٨٠ مسألة ومن تكلم ساهيا في الصلاة فصلاته تامة، قل كلامه أو كثر، وعليه سجود السهو فقط، وكذلك ان تكلم جاهلا * وقال أبو حنيفة: الكلام في الصلاة عمدا وسهوا سواء تبطل بكليهما، ورأى السلام في الصلاة عمدا يبطلها، ولا يبطلها إذا كان سهوا. وهذا تناقض *
[١] بضم الميم وفتح السين المهملة وتشديد الواو المفتوحة. هكذا ضبطه الامير ابن ماكولا فيما نقله عنه ابن حجر في التهذيب. وكذلك ضبطه الذهبي في المشتبه. وضبط بالحركات بكسر الميم وإسكان السين في طبقات ابن سعد وهو خطأ.
[٢] رواه ابن سعد في الطبقات (ج ٦ ص ٣٢ و ٣٣) عن الحميدى عن مروان بن معاوية عن يحيى بن كثير. ورواه أبو داود (ج ١ ص ٣٤١) من طريق مروان بن معاوية، والمسور هذا مالكى نسبة إلى بطن من بنى أسد بن خزيمة. والحديث نسبه في المنتقى لعبد الله بن أحمد في زوائد المسند ولم أجده فيه *