موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٦ - ٦-الغزو الآشوري و ازالة اسرائيل من الوجود
امّا المصدر الثاني، فهو رواية التوراة و قد جاءت هذه الرواية مشوّشة غير واضحة، فمرة تقول: «صعد سنحاريب ملك آشور على جميع مدن يهوذا الحصينة و أخذها و أرسل ملك يهوذا الى ملك آشور الى لخيش يقول قد أخطأت، ارجع عني و مهما جعلت عليّ حملته، فوضع ملك آشور على حزقيا ملك يهوذا ثلاث مئة وزنة من الفضة و ثلاثين وزنة من الذهب: فدفع حزقيا جميع الفضة الموجودة في بيت الرب و في خزائن بيت الملك. » [١] ثم تعود التوراة في رواية ثانية تقول إن ملك آشور «أرسل من لخيش الى الملك حزقيا بجيش عظيم الى أورشليم فصعدوا و أتوا الى أورشليم... و ان ملاك الرب خرج و ضرب من جيش آشور مئة الف و خمسة و ثمانين ألفا، و لما بكروا صباحا اذا هم جثث ميتة فانصرف سنحاريب ملك آشور و ذهب راجعا و أقام في نينوى» [٢] .
نستخلص من المصدرين الأمور التالية التي تتفق فيها الروايتان:
أولا-ان حزقيا طلب العون من مصر فعلا استنادا الى انتقاد أشعيا لملك حزقيا على طلبه العون من مصر.
ثانيا-استيلاء سنحاريب على جميع مدن يهوذا المحصّنة.
ثالثا-ان سنحاريب اتخذ من لخيش مركزا لعملياته الحربية في فلسطين.
رابعا-ان الحصار على أورشليم وقع فعلا ثم فك الحصار.
خامسا-تسلّم سنحاريب الجزية من حزقيا.
امّا الخلاف فينحصر في الأمور التالية:
أولا-ان التوراة في الوقت الذي تعترف ضمنا بطلب العون من مصر الاّ انها لم تشر الى المعركة التي تذكرها كتابات
[١] ٢ مل ١٨: ١٣-١٥.
[٢] ٢ مل ١٨: ١٧؛ ١٩: ٢٥-٢٦.