موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٣٨ - المقدس
و تواضعت الصخرة فشكر اللّه لها و قال: هذا مقامي، و موضع ميزاني، و جنّتي و ناري، و محشر خلقي، و انا ديّان يوم الدين.
و عن وهب بن منبّه قال: أمر اسحاق ابنه يعقوب ان لا ينكح امرأة من الكنعانيين، و ان ينكح من بنات خاله لابان ابن تاهر بن أزر و كان مسكنه فلسطين فتوجه اليها يعقوب و ادركه في بعض الطريق الليل فبات متوسدا حجرا فرأى فيما يرى النائم كأن سلّما منصوبا إلى باب السماء عند رأسه و الملائكة تنزل منه و تعرج فيه، و اوحى اللّه اليه: اني انا اللّه لا إله الا انا إلاهك و إلاه آبائك ابراهيم و اسماعيل و اسحاق، و قد ورّثتك هذه الارض المقدسة، و ذريتك من بعدك، و باركت فيك و فيهم، و جعلت فيكم الكتاب و الحكمة و النبوة ثم انا معك حتى تدرك الى هذا المكان فاجعله بيتا تعبدني فيه انت و ذريتك، فيقال انه بيت المقدس، فبناه داود و ابنه سليمان ثم أخربته الجبابرة بعد ذلك فاجتاز به شعيا، و قيل عزيز عليهما السلام فرآه خرابا فقال: أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها؟فاماته اللّه مائة عام ثم بعثه، كما قص عز و جل في كتابه الكريم، ثم بناه ملك من ملوك فارس يقال له كوشك، و كان قد اتخذ سليمان في بيت المقدس اشياء عجيبة، منها القبة التي فيها السلسلة المعلقة ينالها صاحب الحق و لا ينالها المبطل حتى اضمحلت بحيلة غير معروفة، و كان من عجائب بنائه أنه بنى بيتا و أحكمه و صقله فاذا دخله الفاجر و الورع تبين الفاجر من الورع، لأن الورع كان يظهر خياله في الحائط ابيض، و الفاجر يظهر خياله أسود و كان ايضا مما اتخذ من الاعاجيب ان ينصب في زاوية من زواياه عصا آبنوس فكان من مسّها من اولاد الانبياء لم تضرّه و من مسها من غيرهم أحرقت يده، و قد وصفها القدماء بصفات إن استقصيتها أمللت القارىء، و الذي شاهدته أنا منها ان ارضها و ضياعها و قراها كلها جبال شامخة و ليس حولها و لا بالقرب منها ارض وطئة البتة و زروعها على الجبال و اطرافها بالفؤوس لان الدواب لا صنع لها هناك، و اما نفس المدينة فهي على فضاء في وسط تلك الجبال و ارضها كلها حجر من