موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٧ - العبرانيون
و كل ما عرف هو انهم عاشوا فترة من الزمن مستعبدين للطواغيت من الفراعنة، و انهم لقوا في مصر الشيء الكثير من الاضطهاد حتى تسنى لهم ظهور النبي موسى فخرج بهم من مصر الى فلسطين.
و كان اول غزو العبرانيين لارض كنعان في نحو القرن الثاني عشر ق. م، و حين دخل العبرانيون ارض كنعان وجدوا هناك حضارة و نظاما و حياة لم يألفوها من قبل، و كان الكنعانيون يقيمون في مدن آهلة بسكان يسودهم من النظام و الاساليب ما يضمن لهم حياة سعيدة، و كانت اغلب المدن الكنعانية مسورة بأسوار منيعة ليس من السهل الاستيلاء عليها، و كانت حضارة الكنعانيين قديمة نشأت منذ الف و خمسماية سنة [١] من ظهور العبرانيين لذلك كانت المدن الكنعانية و على الاخص القدس (اورشليم) تهزأ بحملات العبرانيين، و لهذا ظلت السيطرة على (القدس) نحو بضعة قرون غير تامة و ليس القدس وحدها التي كانت تهزأ بحملات العبرانيين و انما الكثير من بقاع فلسطين و حتى السهول قد عجز العبرانيون عن السيطرة عليها و انتزاعها من يد الكنعانيين، فلم يحدث قط ان اذعن الفلسطينيون للغزاة اذعانا كاملا اذ انهم استبقوا سيطرتهم مفروضة على سهولهم الساحلية الواقعة على طول البحر المتوسط [٢] .
و يقول بريستد: و لا يخفى ان هذه المدن التي عجز مهاجموها من العبرانيين عن افتتاحها كانت ذات حضارة قديمة و منازل متقنة، فيها كثير من اسباب الراحة، و حكومة، و صناعة، و تجارة، و علم، و معرفة بالكتابة، و ديانة حضارية اقتبسها اخيرا العبرانيون من مواطنيهم لان العبرانيين لم يستطيعوا ان يعيشوا
[١] العصور القديمة-جيمس هنري بريستد-ترجمة داود قربان ص ١٥٥ مط الاميركية.
[٢] فلسطين في ضوء الحق و العدل-تاليف المحامي هنري كتن-ترجمة وديع فلسطين ط، ١ منشورات مكتبة لبنان-بيروت ص ٣.