موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٤ - القدس في عهد سليمان
و سواء كان الباني الاول لمسجد بيت المقدس داود أو غير أداود فقد اسبغ الانبياء على القدس صفة الطهارة و القدسية و اعتبروها مدينة اللّه و موضع التوجه اليه سبحانه و تعالى.
و اصيبت هذه المدينة بنكبات متعددة حتى زالت من الوجود مرة بالهدم العام غير مرة و حتى تعرضت للقتل و الاسر و السبي غير مرة، و مع ذلك عادت، فعادت هذه القدسية اليها و اتجاه النفوس من مختلف الاديان الى باريها في هذا المقام الشريف.
فقد غزا الآشوريون اورشليم، ثم غزا البابليون هذه المدينة، و افتتحها (نبوخذ نصر) و سبى جميع من فيها، و ارسلهم الى بابل، ثم غزا الفرس القدس و استولى (كورش) على جميع فلسطين و سمح بتجديد بناء الهيكل، و بناء المدينة.
ثم غزا اليونان على عهد الاسكندر فلسطين، و احتلوا (اورشليم) ثم غزاها الرومان، و هدموها و ازالوا معبدها من الوجود.
و في عهد الامبراطور (هادريان) الروماني سنة ١٣٠ م اعاد الرومان بناء (اورشليم) المهدمة ليجعلو منها مدينة و ثنية، فاقاموا فيها هيكلين الاول (لجوبيتر) في مكان هيكل سليمان، و الثاني (لفينوس) في مكان كنيسة القيامة الآن، و اطلق الرومان على المدينة اسم (ايليا كبيتولينا) كما اشرنا الى ذلك في استعراض اسماء القدس، و منع اليهود من دخول المدينة حتى انهم فرضوا عقوبة الاعدام على كل يهودي يدخلها [١] و اقام (هادريان) تمثالا لنفسه بالقرب من الصخرة المباركة.
و تولاها البيزنطيون بعد ذلك فمرت المدينة بظروف قاسية كثيرا ما قضت على قدسيتها و صبغتها الدينية حين ازيل الهيكل و مسجد العبادة من الوجود
[١] الطريق الى فلسطين-محمد عنان ص ١٦٦ مط-دار الكتب-بيروت.