موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨٢ - ط-موت اغريبا و ثورة اليهود ثم قمعها على يد تيطوس سنة ٧٠ م
ط-موت اغريبا و ثورة اليهود ثم قمعها على يد تيطوس سنة ٧٠ م.
و بعد موت أغريبا سنة ٤٤ م. جعلت كل فلسطين مقاطعة واحدة لأن أغريبا الثاني ابن أغريبا الأول لم يستطع تولّي الحكم لصغر سنه. ففي الفترة بين سنة ٤٤ و ٦٤ م. تولّى سبعة من الخزنة الرومانيين حكم فلسطين، كانوا كلّهم سيئي الأخلاق و مرتشين، فسادت الفوضى في البلاد و عمّ الشغب و كثرت الاغتيالات، و كان الحكام يستعملون العنف بقساوة شديدة في قمع الثورات و الاضطرابات فبلغ حكم الارهاب على أشده في زمن الحاكم «انطونيوس فيليكس» (٥٢-٦٠ م) . و تفاقم الوضع خطورة بعد اغتيال الكاهن الأكبر يوناثان بتحريض من «فيليكس» فانتشر السلب و النهب في كل مكان و انعدم النظام حتى وقع الانفجار أخيرا في ربيع سنة ٦٦ م. ، فاذا به ثورة عارمة على الحكم الروماني، فطرد الحاكم من البلد و رميت معطيات الانبراطور للهيكل خارجا و قتل أفراد الحامية الرومانية في القدس و استولى عليها، و امتد لهيب الثورة الى بقية المدن و عمّ القتال بين اليهود و الأغيار في كل مكان. فسارع والي سورية «سمستيوس غالوس» و توجّه مع عدد كبير من الجيش و المعدات الحربية لقمع الثورة، الاّ أنه هزم و اندحر أمام مقاومة اليهود العنيفة في المعركة التي جرت قرب «بيت حورون» في تشرين الثاني من سنة ٦٩ م. ، فشكّل اليهود حكومة للدفاع و عهدوا الى «يوسيغوس» المؤرخ المشهور بالدفاع عن الجليل. و لمّا وصلت أخبار فشل حملة «سستيوس» الى الانبراطور نيرون (٥٤-٦٨ م. ) جرّد حملة قويّة من ثلاث قرق من جيش قوامه ٠٠٠,٦٠ جندي و أودع قيادة هذه الحملة الى «وسبسيان» ، فبدأت الحملة عملياتها في صيف ٦٧ م. بالتضييق على جبهة منطقة الجليل فاستسلمت بعض المدن، الاّ أن «يوسيغوس» قاوم بشدة في أول الأمر و لكنه توقّف عن القتال بالاتفاق مع «وسبسيان» و توجه الى روما تاركا الجبهة مكشوفة أمام الجيش الروماني. أمّا في الجنوب، فقد عمّت الفوضى و اشتد القتال بين مختلف الطبقات و انتشرت المذابح في كل مكان فتركهم «وسبسيان»