موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٨ - الآشوريون
بمعزل عن اهل المدن الكنعانية التي عجزوا عن افتتاحها، لان الصناعة و التجارة كانت رابطا قويا بينهم، و قد احدث هذا الامتزاج تغييرات جوهرية في حياة العبرانيين و اخراجهم من سكنى الخيام الى سكنى الدور و البيوت العامرة، و الباسهم الالبسة الزاهية حتى لم يعد بعد زمن تفريق الكنعانيين عن العبرانيين من حيث المظهر و العادات و المدنية سهلا خصوصا بعد امتزاج الكنعانيين بالعبرانيين بالزواج و اختلاط الدم [١] .
و مرّ بعض الزمن دبّ فيه الضعف في حكام مصر فظهر اثر التأخر و الانحطاط، عليهم جليا و ذلك في نحو ١١٠٠ قبل الميلاد و كانت آشور حينذاك بمعزل عن التفكير في غزو الاقطار الغربية فكان ذلك وجها من وجوه حسن الحظ للعبرانيين اذ اتيحت الفرصة المناسبة لوقوع الحرب بين العبرانيين و الكنعانيين استولى فيها العبرانيون على ممتلكات الكنعانيين، ثم ظهر النبي داود و من بعده سليمان فتمت السيطرة حينذاك للعبرانيين على القدس و سائر البقاع في تفاصيل يتحدث بها و يعللها التاريخ.
و دامت مملكة العبرانيين نحو قرنين ثم انقسمت الى مملكة اسرائيل في الشمال، و مملكة يهودا في الجنوب، و بتسمية هذا الاخير عرف اليهود و انتسبوا له.
الآشوريون
و نشب النزاع بين الاشوريين و المصريين في نحو سنة ٧٣٣-٧٢١ ق. م نظرا لكونهما القوتين العظيمتين المسيطرتين على واديين من اخصب اودية الدنيا عطاء و أوفرها حضارة فالآشوريون في وادي الرافدين، و المصريون في وادي النيل فكان من مصلحة العبرانيين (الاسرائيليين) الانحياز الى المصريين على ما قدرت سياستهم و اقتضى قربهم لمصر اكثر من قربهم للعراق، فنقم
[١] العصور القديمة-جيمس بريستد-ص ١٥٥ مط الاميركانية.