موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠١ - سفارة ابن منقذ الى المغرب
بالرغم من ذلك جهز له بعد ذلك بمائة و ثمانين اسطولا كان لها اثر قوي على منع النصارى من سواحل الشام كما يقول ابن خلدون [١] .
و ان الذي يعرف غيرة المنصور الموحدي و تفانيه في ساحات الجهاد و يعرف مع ذلك حاجة الاندلس بالذات تليقظة الزائدة و الحركة المطردة ليدرك جيدا تضحية المنصور بل مغامرته بارسال مثل هذا العدد من الاساطيل الجهادية الى اقصى جهات المتوسط.
و لعل احسن تعبير أدّته الشام اعترافا بجميل العاهل المغربي هو ذلك المشهد الذي اقاموا له على مقربة من دمشق على ما عند ابن خلكان...
و معلوم ان ذلك العدد من المراكب لم يأخذ طريقه دون عسكر مدرب و دون متطوعين و مرشدين و مجاهدين و بهذا نفسر التحاق عدد من المغاربة بالشام كان فيهم الصناع و العمال و الفقهاء من امثال ابي الحجاج يوسف بن محمد المعروف بابن الشيخ غزا بالمغرب مع الموحدين، و بالشام مع صلاح الدين [٢] .
و عند ما حقق صلاح الدين آماله في إبعاد الخطر عن بيت المقدس اذن لمن يريد من المغاربة بالعودة الى ديارهم لكنه كان بحاجة الى بعض منهم ممن كانوا يفضلون بدورهم البقاء بالشام استعدادا للطوارىء.
ق-و الحقيقة ان تسريح قراقوش للديار المغربية و الايعاز له بمحالفة ابن غانية و عرب افريقية كان مما سبب للموحدين متاعب جمة لولاها لـ، ـان للموحدين في بلاد الاندلس فتوحات عظيمة لا تقدر بثمن.. و لعل في هذا كفاية ايضا عن الرد على من ذكر ان مواخذة المنصور ترجع لكون رسل صلاح الدين كانوا ضد الفاطميين الذين هم من اصل مغربي...
[١] صح الاعشي-الاستقصا ٢,١٦٣-الشبيبي-ادب الاندلسيين و المغاربة
من غريب ما يروى، مما يدخل في نشاط مقصات الرقابة، ان نسخ ابن خلدون المغربية تحتفظ بهذا النص في الوقت الذي نجد فيه النسخ المطبوعة بالمشرق تخلو من الاشارة لنجدة صلاح الدين، و على النسخة المغربية اعتمد الناصري صاحب كتاب الاستقصا المجلد ١٦٣-١٦٤- عبد اللّه كنون: النبوغ المغربي ص ١٠٧.
[٢] صلة الصلة رقم ٢١٨.
غ