موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦٦ - د-طبقة من اليهود تتقبل الثقافة اليونانية
توسّع الواحد على حساب الآخر، فلم يمض وقت طويل حتى بدا الخلاف على أشده بينهما، ففي عهد سلوقس الثاني (٢٤٦-٢٢٦ ق. م. ) هاجم بطليموس الثالث (٢٤٦-٢٢١ ق. م) سورية و احتل أنطاكية و توجه نحو الفرات في سورية، الاّ أنه اضطر الى التراجع بسبب اضطرابات داخلية نشبت في مصر. ثم رد بعد ذلك على هذا الهجوم أنطيوخس الثالث الملقب بالكبير و هو سادس الملوك السلوقيين (٢٢٣-١٨٧ ق. م. ) ، فهاجم البطالمة في سورية و انتصر عليهم فاسترجع جميع الأملاك التي كان قد استولى عليها بطالمة مصر من أسلافه و احتل فلسطين و معها يهوذا [١] سنة ١٩٨ ق. م. ، و بذلك انتقلت فلسطين الى حكم السلوقيين. و كان أنطيوخس يستعد للهجوم على مصر الاّ أن تدخل روما في الأمر اضطره الى الكف عن الهجوم، و لكن روما لم تكتف بذلك بل هاجمته و انتصرت عليه في معركة بحرية نشبت بين الطرفين سنة ١٩١ ق. م. و استولت على أملاك انطيوخس فيما وراء طوروس و فرضت عليه تعويضات حربية ثقيلة. و تبرز هنا نقطة تحوّل رئيسة في السياسة الدولية في الشرق، و هي ظهور روما أول مرة كدولة قويّة طامعة في الممتلكات الشرقية.
د-طبقة من اليهود تتقبل الثقافة اليونانية:
و كانت قد ظهرت في ذلك الوقت طبقة ارستقراطية من اليهود في أورشليم، و هم من الأغنياء و المتجددين استجابوا الى مخطط البطالمة و السلوقيين لغرض الثقافة اليونانية و العمل بها، فاقتبسوا اللغة اليونانية و أبدوا استعدادهم للتعاون مع اليونانيين في هذا المجال. و قد استفاد اليهود في يهوذا من الخلاف المستحكم بين الحكام السلوقيين في سورية و بين الحكام البطالمة في مصر في التمتع بالحكم الكهني الذاتي و بامتيازات أخرى، ففي مرسوم ملكي أصدره أنطيوخس الثالث الى بلدة أورشليم بعد استيلائه على فلسطين أعفى فيه المدينة من الضرائب ثلاث سنوات على أن يشمل الاعفاء أيضا تخفيضا في الضرائب الى الثلت فيما بعد ذلك.
[١] المقصود هنا بيهوذا المنطقة التي كان فيها اليهود في أورشليم و ما جاورها و هذا هو اسمها في زمن المسيح.