موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٩ - ٤-جغرافية المدينة و طوبوغرافيتها
و قد كان طبيعيا أن يقع اختيار اليبوسيين على موقع أورشليم بالذات و ذلك لما اتصف به هذا الموقع من مميزات استراتيجية طبيعية تجعله على جانب كبير من المناعة. و قد حبت الطبيعة هذا الموقع بأهم ما يحتاجه السكان و هو الماء، ففي جوار حصن يبوس شرقا نبع ماء غزير في وادي قدرون كان يعرف باسم «جيحون» [١] و هو غير نهر جيحون المعروف في تركستان، و كان اليبوسيون قد حفروا نفقا تحت الجبل لنقل مياه النبع فيه الى داخل المدينة عند الحصن، و في وقت لاحق قام الملك حزقيا ملك يهوذا (٧١٥-٦٨٦ ق. م) بمد هذا النفق، بعد اغلاقه في اتجاهه الشمالي، الى جهة الغرب و انشأ في نهايته بركة صارت تعرف باسم «بركة سلوام» و أقام أبنية عند فم البركة:
(و حزقيا سد مخرج مياه جيحون الأعلى و أجراها تحت الأرض الى الجهة الغربية) [٢] و قد ورد ذكر هذا النفق في التوراة في أخبار الملك داود فسمّي بالقناة. و يرى البعض أن الملك داود اكتشف مدخله السري من خارج السور فأدخل رجاله فيه حتى وصلوا الى منتهاه في داخل السور فباغتوا اليبوسيين داخل الحصن و احتلّوه دون قتال (٢ صم: ٥: ٧، ٩) . و قد اكتشف هذا النفق البالغ طوله ١٧٥٧ قدما سنة ١٨٨٠ م و عثر على مسافة ١٩ قدما من بركة سلوام داخل النفق على كتابة نقشت على الحجر دونت فيها تفاصيل كيفية تنفيذ المشروع. و كانت هناك بركة أخرى أسفل بركة سلوام كانت تعرف ببركة الملك [٣] او البركة السفلى [٤] . و وردت اسماء برك أخرى في التوراة منها بركة شيلوة [٥] و عين روجل [٦] يعتقد أنها أسماء لنفس المشروع
[١] ٢ أخ ٣٣: ١٤؛ ١ مل ١: ٣٣، ٣٨.
[٢] ٢ أخ ٣٢: ٣٠؛ ٢ مل ٢٠: ٢٠ بحميا ٣: ١٥
[٣] نح ٢: ١٤
[٤] اش ٢٢: ٩
[٥] اش ٨: ٦
[٦] ١ مل ١: ٩؛ ٢ صم ١٧: ١٧