موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٧٥ - أ-التنازع بين الدول على السيطرة في الشرق و تغلب الرومان في الصراع
هـ: أورشليم في زمن الرومان (٦٤ ق. م. -٦٣٨ ب. م. )
يرجع تغلغل الرومان في الشرق الى زمن حكم البطالمة في مصر و ذلك حين بدأوا يتدخّلون في شؤون البطالمة الداخلية و يتولّون حمايتهم من غزوات السلوقيين، و كان ذلك التدخّل نتيجة طبيعية بين حكمين أحدهما سائر نحو التدهور كحكم البطالمة و الثاني سائر نحو التقدم و التعالي كحكم الرومان، و قد سبقت الاشارة الى ذلك في الكلام على العصر الاغريقي. و لا بد قبل الدخول في بحث العصر الروماني من نبذة تشرح الحالة السياسية في فترة ما قبل انهيار الحكم الأغريقي في الشرق: ففي سورية أخذت الأمور تتدهور من سيء الى أسوأ منذ منتصف القرن الثاني قبل الميلاد، إذ لم يستطع أخلاف أنطيوخس الرابع الحفاظ على تخوم أملاك الامبراطورية السلوقية الواسعة التي توارثوها، فالفترة التي اعقبت أنطيوخس الرابع لقرن كامل تتمثل في دور مضطرب مليء بالمشاحنات و بالحروب الداخلية و المنازعات العائلية على الحكم حتى تقلصت الامبراطورية السلوقية الى دويلة في شمال سورية، ففي جهة الشرق فقد السلوقيون جميع ممتلكاتهم التي كانت تكوّن جزءا مهما من امبراطوريتهم، و في الغرب ظهرت قوة تزاحمهم في نفس سورية، فالانباط الذين كانوا قد حلّوا محل الادوميين و تمركزوا في البطراء أصبحوا قوة في المنطقة لها نفوذها في الأرضين التي كان يمتلكها الأراميون من قبل، و مثلهم أخذ «اليطوريون» الأعراب [١] يهاجمون مدن السواحل، كذلك أخذت المدن الفينيقية تستقل عن الحكم السلوقي الواحدة تلو الأخرى مستغلة ظروف الانحلال السائدة.
أ-التنازع بين الدول على السيطرة في الشرق و تغلب الرومان في الصراع
و في خلال هذا الفراغ ظهرت في منطقة الشرق الاوسط ثلاث قوات كبيرة تتزاحم على السيطرة، و هذه القوات هي الامبراطورية الفرثية الفارسية
[١] «اليطوريون» عرب من سكان الجزيرة من ذرية اسماعيل ورد ذكرهم في التوراة (تك ٢٥: ١٥؛ ١ أخ ١: ٣١) .