موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٥ - سفارة ابن منقذ الى المغرب
ما شاهدت عيناي مثلك في الورى # تتبين الاشياء بالاضداد
بل جودكم عمّ الانام و قدركم # أربى على المأمون في بغداد [١]
*** و كما كان الشأن في العهود السابقة فاننا نجد الامر كذلك بالنسبة في العصور اللاحقة حيث ظل القدس مزار المغاربة يقصدونه جيئة و ذهابا سواء أكان اتجاههم نحو الحجاز مع ركب الحاج او نحو اسطنبول في مهمات سياسية كما ظلت فكرة تملك العقار بالبقاع المقدسة في صدر اهتمام الملوك المغاربة.
و قد قرأنا عن الاميرة لالة خناثة زوجة السلطان المولى اسماعيل و ام السلطان المولى عبد اللّه وجدة السلطان محمد الثالث، قرأنا عنها اقتناءها العقار بالبقاع المقدسة و صرفها ما يناهز الالف مثقال ذهب مطبوعة في ذلك و تعيينها ناظرا للسهر على ريع الوقف و توزيع فوائده [٢] .
و قد اهتم الملوك العلويون بامر جاليتهم في القدس فوجه السلطان المولى عبد اللّه بضعة و عشرين مصحفا بخطوط جميلة كان منها ما نال ثالث الحرمين [٣]
كما ان السلطان محمد الثالث وقف عددا من المخطوطات على الحرمين و بيت المقدس بالنظر لتكاثر المغاربة هناك و تمكنهم من جل مرافق المدينة.
و قد امسى المسجد الاقصى بمثابة مزارة مغربية لا تختلف عن مشهد المولى ادريس الاكبر بمدينة زرهون او ادريس الازهر بمدينة فاس، الامر الذي يفسره الاهتمام بنشر قرارات الدولة في تلك المراكز على نحو نشرها بالديار المغربية لما ان الحاليات المغربية تتواجد بكثرة في تلك البقاع.
***
[١] المقرى: روضة الآس العاطرة الانفاس (مطبوعات القصر الملكي ١٩٦٤ ص ١٤-١٥.
[٢] رحلة الاسحاقي (مخطوطة) بالخزانة الكبرى لجامعة القرويين و هي تحمل رقم ٢٠٨/٨٠ و توجد نسخة اخرى في مكتبة النقيب ابن زيدان تحت رقم ١٩٢٨-عبد الهادي النازى-امير مغربي في ليبيا (طبع دار المصراتي-طرابلس) .
[٣] الزياني-الروضة (مخطوط) ص ٩١ (ب) .