موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٤ - سفارة ابن منقذ الى المغرب
و قد وهم ابن خلدون عند ما ذكر ان ابا الحسن ادركته وفاته قبل الفراغ من نسخها. فقد بعث بهذا المصحف الجميل الى ابي الفداء اسماعيل بن الملك الناصر محمد ابن قلاوون، بواسطة احد سفرائه اللامعين: هو ابو الفضل ابن ابي عبد اللّه بن ابي مدين عند ما توجهت الاميرة مريم الى الديار المقدسة...
و قد ذكر المقري صاحب نفح الطيب [١] انه رأى المصحف الذي ببيت المقدس و رأى ربعته (يعني ظرفه) و هي في غاية الصنعة.
و قد استمر هذا المصحف ببيت المقدس الى السنوات الاخيرة حيث وقفت عليه يوم ثاني شتنبر من عام تسعة و خمسين و تسعمائة و الف، و قرأت عليها اسم «عبد اللّه علي» و تاريخ ٧٤٥...
*** و استمرت صلة الدولة المغربية بتلك البقاع ليس فقط لما تتمتع به من قداسة و لكن لان عددا مهما من المواطنين المغاربة ارتبط بتلك الديار فكان جسرا شريفا بين مغرب الاسلام و مشرقه، و لهذا فلا عجب ان نجد السلطان أبا العباس احمد المنصور السعدي يستقبل في قصره بالمغرب عددا من علماء مكة و المدينة و بيت المقدس. و هكذا نجد الفقيه امام الدين ابن محمد بن يوسف ابن علاء الدّين بن قاسم البطائحي الخليلي الاشعري يرتبط ببيت المقدس لدرجة تجعله-بالرغم مما لقيه في بلاط ابي العباس من كرم الضيافة و لطف المعشر- يعبر عن شوقه الى تلك الرحاب:
اهلي بارض القدس ينتظرونني # قد مسهم الم النّوى ببعادي
لي طفلة كلف الفؤاد بحبها # و تشتتت لفراقها اكبادي
***
جست الاراضي و اختبرت ملوكها # و لقيت من فيها من الامجاد
[١] النفح ٦,١٣٦-الاستقصا ١٣.