موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٣ - ٢-عهد يشوع
احتلها بنو اسرائيل بقيادة يشوع «فحرّموا كل ما في المدينة من رجل و امرأة من طفل و شيخ حتى البقر و الغنم و الحمير بحد السيف.. و أحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها، انما الفضة و الذهب و آنية النحاس و الحديد جعلوها في خزانة بيت الرب. » [١] و يؤخذ من أخبار التوراة أن يشوع قسم الأراضي المستولى عليها بين تسعة اسباط و نصف، لأن سبطتن و نصف سبط أخذوا نصيبهم من الأراضي في الجانب الشرقي من الأردن في عهد موسى. [٢]
و كان بنو اسرائيل يواجهون في هذا العهد هجرة أقوام أقوياء كانوا يزاحمونهم من الجهة الغربية و يصدون تقدّمهم في هذا الاتجاه، و كان هؤلاء يعرفون بالفلستينيين، و هم جماعة من الأقوام الأيجية كانوا قد فروا من وجه الهجرات اليونانية التي ازاحتهم من مواطنهم، فهاجر قسم منهم الى فلسطين بعد إخفاقهم في النزوح الى مصر حيث صدهم الفرعون رعمسيس الثالث في معركة بحرية (١١٩١ ق. م. ) و استولوا على الساحل الفلسطيني الذي يمتد من غزة الى جنوب يافا و منهم جاءت تسمية فلسطين الحالية. و من مدنهم المشهورة التي أسّسوها في هذا القطاع من الساحل «أشدود» و «غزة» و «أشقلون» و «جت» و «عقرون» . و كانت هذه المدن تؤلف دويلات كلّ منها برئاسة زعيم و تؤلف فيما بينها اتحادا بزعامة أشدود. و كان هؤلاء الفلسطينيون متفوقين على الاسرائيليين في معداتهم الحربية إذ كانوا يعتمدون على أسلحة من الحديد الذي أتقنوا تعدينه و صنع الدروع و الأسلحة الأخرى منه [٣] . لذلك لم يجرأ يشوع محاربتهم فتجنّهم كما تجنب المدن المحصّنة و منها
[١] يش ٦: ٢١، ٢٤
[٢] يلاحظ هنا أن الأسباط الاثني عشر الأصليين أولاد يعقوب الأثني عشر من بينهم سبط يوسف أصبحوا ثلاثة عشر سبطا بضم سبطي ابني يوسف، منسي و افرايم، بدلا من سبط يوسف الواحد. و لكن الأسباط الثلاثة عشر عادت فاصبحت اثني عشر، لأن سبط بني لاوي لم يكن له نصيب في التوزيع إذ كانت مهمته ادارة الشؤون الدينية و التفرغ لها.
[٣] ١ صم ١٧: ٧