موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٦٥ - ج-النزاع بين البطالمة في مصر و السلوقيين في سورية
أربعة أقطار، و هم: بطليموس في مصر، و سلوقس في بابل، و انطيفونس في فلسطين و آسيا الصغرى، و انتيبيتر في مقدونيا، و سرعان ما نشب الخلاف بين القواد الأربعة على تقسيم الامبراطورية بينهم، فكان بطليموس (بطليموس الأول-سويتر) أول من تحرّك منهم فهاجم أنطيفونس سنة ٣١٢ ق. م. و بمعاونة سلوقس له انتصر على انطيفونس في غزة و ضم فلسطين الى أملاكه في مصر. و قد بقيت فلسطين حوالي القرن تحت حكم البطالمة في مصر باستثناء فترات قليلة خرجت فيها من أيديهم. و تشير الوقائع التاريخية الى أن بطليموس نزل على أورشليم سنة ٣٠٠ ق. م. و نقل عددا غفيرا من اليهود الى أفريقيا لأنهم لم يرضوا أن يحاربوا يوم السبت. و قام سلوقس بدوره بمهاجمة أنطيفونس سنة ٣٠١ ق. م فانتصر عليه أيضا و استولى على سوريا و على القسم الشرقي من آسيا الصغرى و قد امتد تخم أراضي سلوقس شرقا ليضم بلاد فارس.
و أسّس سلوقس مدينة أنطاكية على الجانب الأيسر من نهر العاصي في موضع يقع على بعد حوالي ٢٠ ميلا من البحر و سمّاها باسم أبيه أنطيوخس و قد اتخذها مركزا لحكمه في سورية، كما أنشأ مدينة على البحر المتوسط تحمل اسمه فسمّاها «سلوقية» ، و قد انشأها لحماية مصب العاصي و لتكون ميناء لانطاكية. و قد انشأ أيضا مدينة «أفاميا» على نهر العاصي سمّاها باسم زوجته و اتخذها مقرا للجيش و مركزا مهما لتربية الأفيال الحربية التي كان السلوقيون و البطالمه يستخدمونها في حروبهم، و قد جعل السلوقيون الفيل شعارا لهم نقشوه على نقودهم المسكوكة. و قد أسّس سلوقس عدا ذلك ثلاثا و ثلاثين مدينة ست عشرة منها باسم والده انطيوخس، و تسع باسمه، و خمس باسم والدته، و ثلاث باسم زوجته.
ج-النزاع بين البطالمة في مصر و السلوقيين في سورية:
و هكذا فبعد ابعاد انطيفونس عن المسرح بقيت القوتان اليونانيتان، قوة البطالمة في مصر و قوة السلوقيين في الشرق، تتزاحمان بينهما على السلطة و محاولة